قال : وهذا أولى من التّعبير بالتقسيم ، لأن استعمال الواو في التقسيم أجود ، نحو :
« الكلمة اسم وفعل وحرف » ، وقوله : [ من الطويل ] :
95 - [ وننصر مولانا ، ونعلم أنّه ] * كما النّاس مجروم عليه وجارم
ومن مجيئه ب « أو » قوله [ من الطويل ] :
96 - فقالوا : لنا ثنتان لا بدّ منهما * صدور رماح أشرعت أو سلاسل
انتهى ،
شرح
موضع حذفه قلت : يحتمل أن تكون الواو عاطفة من كلام المصنف ، والتمثيل بقالوا : كونوا هودا أو نصارى ، فلا يرد السؤال ، فإن قلت : التلاوة إنما هي وقالوا بالواو فكيف حذفت ، قلت : وقد وقع مثله في أحاديث منها قوله عليه الصلاة والسّلام حيث سئل عن الخمر : « ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذةفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[ الزلزلة : 7 ] هكذا هو في مواضع من صحيح البخاري في مواضع ، وسيأتي الكلام في هذه المسألة مشبعا في حرف الميم إن شاء اللّه تعالى ، قال ابن مالك ( وهذا أولى من التعبير بالتقسيم ؛ لأن استعمال الواو في التقسيم أجود نحو الكلمة اسم وفعل وحرف وقوله ) :وننصر مولانا ونعلم أنه * ( كما الناس مجروم عليه وجارم ) « 1 »مجروم عليه وجارم أي : مجني عليه وجان يقال : جرم فلان على أهله إذا أذنب وجنى عليهم جناية ، ( ومن مجيئه بأو قوله :فقالوا لنا ثنتان لا بد منهما * صدور رماح أشرعت أو سلاسل ) « 2 »أشرعت أي : صوبت وسددت تقول : أشرعت الرمح نحو العدو إذا صوبته نحوه وقصدت طعنه ، فقد ذكر في هذا البيت قسمين وهما الخصلتان اللذان ذكرهما إجمالا بقوله ثنتان ، ثم قسمهما بأو إلى القسمين المذكورين ، والمراد بهما القتل والأسر أي : لنا خصلتان هما صدور الرماح المشرعة ، والمراد ما يلزمها من القتل أو السلاسل والمراد ما يلزمها من الأسر ، ( انتهى ) كلام ابن مالك .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لعمرو بن براقة من أمالي القالي 2 / 122 ، والدرر 4 / 210 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 13 ، وخزانة الأدب 10 / 207 .
( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لجعفر بن علبة الحارثي في الدرر 6 / 119 ، وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 134 . اه .