وقيل : هي للشكّ مصروفا إلى الرّائي ، ذكره ابن جنّي ، وهذه الأقوال - غير القول بأنها بمعنى الواو - مقولة في
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل : 77 ] ،
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
[ البقرة : 74 ] .
[ السابع : التقسيم ]
والسابع : التقسيم ، نحو : « الكلمة اسم أو فعل أو حرف » ذكره ابن مالك في منظومته الصّغرى وفي شرح الكبرى ، ثم عدل عنه في التسهيل وشرحه ، فقال : تأتي للتفريق المجرّد من الشكّ والإبهام والتّخيير ، وأما هذه الثلاثة فإن مع كلّ منها تفريقا مصحوبا بغيره ، ومثّل بنحو :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً
[ النساء : 135 ] ،
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 135 ] ،
شرح
يلتزم أن عدد المرسل إليهم في الواقع منحصر في هذين القسمين ، بل يقول : يجوز أن لا يكون عددهم في نفس الأمر شيئا منهما ، أو أنهم عدد كثير جدا بحيث إذا رآهم الرائي كان له أن يقول : هم مائة ألف ، وكان له أن يقول : هم أزيد من مائة ألف ، أي : هم كثيرون كثرة مفرطة ، ولا يقصد المتكلم العدد المخصوص ، على أنه هو الموجود بحسب الواقع ، كما إذا جاءك شخص مرارا كثيرة جدا جاز لك أن تقول : جئتني ألف مرة ، وأن تقول : جئتني أكثر من ألف مرة ولا كذب في شيء من ذلك ؛ لأن المقصود ليس كمية هذا العدد المعين أن لا يزيد ولا ينقص ، وإنما المراد المبالغة في الكثرة فكذا في الآية .
( وقيل : هي للشك مصروفا إلى الرائي ذكره ابن جني ، وهذه الأقوال غير القول ) بنصب غير على الاستثناء ، أي : إلا القول ( بأنها بمعنى الواو مقولة في ) قوله تعالى :وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ[ النحل : 77 ]فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً[ البقرة : 74 ] .
المعنى ( السابع ) من معاني أو الاثني عشر ( التقسيم ) أي : تبيين أقسام الشيء ( نحو : الكلمة اسم أو فعل أو حرف ، ذكره ابن مالك في منظومته ) الصغرى المسماة « بالخلاصة » وتعرف بالألفية ، ( وفي شرح ) منظومته ( الكبرى ) المسماة « بالكافية الشافية » ، ( ثم عدل عن ذلك ) أي :
عن ذكر التقسيم ( في « التسهيل » وشرحه فقال : تأتي للتفريق المجرد من الشك والإبهام والتخيير ، وأما هذه الثلاثة فإن مع كل منها تفريقا مصحوبا بغيره ) وهو الشك أو الإبهام أو التخيير ، ( ومثل ) لهذا المعنى المجرد مما ذكر ( بنحوإِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً[ النساء : 135 ] ) أي : إن يكن المشهود عليه غنيا فلا تمتنعوا من الشهادة عليه لغناه طلبا لرضاه ، أو إن يكن فقيرا فلا تمتنعوا من الشهادة رحمة له ، فأتى بأو هنا لمجرد التفريق ، أي ذكر الأقسام ولا شك ولا إبهام ولا تخيير ،وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى[ البقرة : 135 ] أي : ومثل بنحو هذه الآية لما ذكره ، وهو ظاهر ، فإن قلت : كان من حق المصنف أن يأتي بالعاطف فيقول : ونحو : وقالوا إذ ليس هذا