تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وهل المحلّ بعد حذف الجارّ جرّ أو نصب ؟ فيه خلاف ، وسيأتي ، وقيل : التقدير : « مخافة أن تبرّوا » . واختلف في المحل من نحو : « عسى زيد أن يقوم » فالمشهور أنه نصب على الخبريّة ، وقيل : على المفعوليّة ؛ وإنّ معنى « عسيت أن تفعل » : قاربت أن تفعل ، ونقل عن المبرّد ؛ وقيل : نصب بإسقاط الجارّ أو بتضمين الفعل معنى « قارب » ، نقله ابن مالك عن سيبويه ، وإنّ المعنى : دنوت من أن تفعل ،
شرح
يحتمل المحل الجر والنصب « 1 » ، وأما إذا جعل أن تبروا عطف بيان على الإيمان كما مر فالمحل جر ليس إلا وإذا جعل مبتدأ كما ذهب إليه الزجاج فيما تقدم فالمحل رفع ليس إلا ، ولما كانت الآية محتملة لهذه الأمور ولم تتعين مثالا لما يحتمل النصب والخفض فقط فصلها عما سبقها من المثل بقوله : ومثله أن تبروا ( وهل المحل بعد حذف الجار جر أو نصب فيه خلاف ) مرت الإشارة إليه أول الكتاب ( وسيأتي ) الكلام عليه مشبعا في آخر الباب الرابع ، فإن قلت كيف ساغ الإخبار عن المحل بقوله جر أو نصب ؟ قلت : لأنه على حذف مضاف ، إما من الابتداء أي : وهل إعراب المحل جر أو نصب ، وإما من الخبر أي : وهل المحل محل جر أو محل نصب ، أو ذو جر أو ذو نصب وهذا أمر سهل وإن استصعبه بعض المدعيين لعلم النحو بهذه البلاد . ( وقيل : التقدير مخافة أن تبروا ) فيكون المحل نصبا ليس إلا ؛ لأن المضاف لما حذف أقيم المضاف إليه مقامه ، فأعطي إعرابه ، وإبقاؤه على الجر بعد حذف المضاف شاذ ، فلا يرتكب تخريج القرآن عليه لغير ضرورة . ( واختلف في المحل من نحو عسى زيد أن يقوم ، فالمشهور أنه نصب على الخبرية ) ، وأن عسى بمثابة كان ترفع الاسم وتنصب الخبر ، ويقدر على هذا القول في التركيب المذكور ونحوه مضافا إما من الاسم أي : عسى حال زيد أن يخرج ، أو من الخبر أي : عسى زيد صاحب أن يخرج ، وفي هذا التقدير تكلف إذ لم يظهر المضاف الذي قدروه يوما من الدهر لا في الاسم ولا في الخبر . ( وقيل : على المفعولية وإن معنى عسيت أن تفعل قاربت أن تفعل ) فهي فعل متعد إلى واحد كضرب ، وليست من أخوات كان ، ( ونقل ) هذا القول ( عن المبرد وقيل : نصب بإسقاط الجار أو بتضمين الفعل معنى قارب نقله ابن مالك عن سيبويه ، وإن المعنى دنوت من أن تفعل ) هذا هو الأصل ثم حذف الجار توسعا ، فصار المحل نصبا على أحد القولين في المسألة
هامش
( 1 ) العبارة في حاشية الدسوقي كما يلي : فعلى هذين التقديرين يحتمل اه ص 47 .