تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فتكون في موضع رفع ، نحو :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ
[ الحديد : 16 ] ،
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً
[ البقرة : 216 ] الآية ، ونحو : « يعجبني أن تفعل » ، ونصب نحو :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى
[ يونس : 37 ] ،
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
[ المائدة : 52 ] ،
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
[ الكهف : 79 ] ، وخفض ، نحو :
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
[ الأعراف : 129 ] ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
[ المنافقون : 10 ] ،
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ
[ الزمر : 12 ] ، ومحتملة لهما ، نحو :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي
[ الشعراء : 82 ] ، أصله : في أن يغفر لي ، ومثله :
أَنْ تَبَرُّوا
[ البقرة : 224 ] إذا قدّر : « في أن تبرّوا » أو « لئلّا تبرّوا » ،
شرح
دال على اليقين ( فتكون ) أي فقد تكون هي وصلتها ( في موضع رفع نحوأَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ) [ الحديد : 16 ] ونحووَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ[ البقرة : 216 ] ( و ) في موضع ( نصب نحووَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ) [ يونس : 37 ] كذا أعربه غير واحد على أنه خبر كان ، فإن يفترى مقدر بمصدر والمصدر مقدر باسم مفعول كما ذكر المصنف في أواخر الكتاب ، وإنما احتيج إلى تقدير المصدر اسم مفعول ليصح الإخبار ، وجعله من باب الإخبار بالمصدر على وجه المبالغة لا يتأتي في هذا المحل ، وقال الرضي : إن هذه هي المضمرة بعد لام الجحود محذوفة ، وهما متعاقبان فإن أثبت اللام لم تأت بأن وإن حذفت أن لم تأت باللام ، وعليه فيحتمل المحل النصب والجر كنظائره ، وقدر أبو البقاء الخبر ممكنا فيكون المحل رفعا على أنها وصلتها فاعل بالمحذوف ، قلت : ولو قيل بأن كان تامة وأن يفترى في محل رفع على أنه بدل اشتمال من فاعلها ، والمعنى وما وقع افتراء هذا القرآن لم يكن ثم حذف ولا افتقار إلى تأويل ، ونحويَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ[ المائدة : 52 ] ونحوفَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها[ الكهف : 79 ] . وفي موضع ( خفض نحو :أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا[ الأعراف : 129 ] ونحو :مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ[ المنافقون : 10 ] ) ونحووَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ[ الزمر : 12 ] وسيأتي الكلام على هذه اللام في حرفها هل هي زائدة أولا ( و ) تكون أن مع صلتها ( محتملة لهما ) أي لموضع النصب ولموضع الخفض ( نحو :وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ[ الشعراء : 82 ] أصله في أن يغفر لي ، ومثله أن تبروا ) في الآية المتقدمة لكن ليست مثليتها للمحتملة للنصب والخفض على الإطلاق وإنما هي ( إذا قدّر في أن تبرّوا ) والجار على هذا التقدير متعلق بعرضة لما فيه من معنى الاعتراض ، أي : ولا تجعلوا اللّه معترضا في البر ، أي : إنه عرضة ( أو ) إذا قدر ( لئلا تبروا ) فحذف الجار والنافي جميعا ، وحينئذ يتعلق الجار بالفعل المنهي عنه أي : ولا تجعلوا اللّه لأجل ترك البر والتقوى ، والإصلاح عرضة لأيمانكم أي : حاجزا ومانعا من ترك ما حلفتم عليه بها وإتيان الذي هو خير ، فعلى أحد هذين التقديرين