البراءة في كلّ من الطرفين .
211 - من أركان منجزيّة العلم الاجمالي : أن يؤدّي جريان الأصول المؤمّنة في أطرافه إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وإمكان وقوعها خارجا ، وركنيّة هذا الركن تتم على مسلك الاقتضاء دون مسلك العليّة ، فما الوجه في ذلك ؟ وجهه : أنّه على القول بالاقتضاء يتوقف وجوب الموافقة القطعيّة على عدم ثبوت الترخيص في بعض الأطراف ، فإذا لزم محذور المخالفة القطعيّة من جريان الأصول في جميع الأطراف ، أدّى ذلك لعدم جريانها ، وتنجّز بذلك وجوب امتثال الطرفين ، وأما على القول بالعليّة ، فإن الأصول المؤمّنة لا تجري حتى لو لم يلزم من جريانها محذور المخالفة القطعيّة ؛ لأنّ جريانها مناف لكون العلم الاجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة .
212 - قيل : لا مانع من إجراء البراءة في كلّ من طرفي العلم الاجمالي ، إذا كانت المخالفة القطعيّة ممتنعة الوقوع من المكلّف لقصور في قدرته ، كما في موارد الشبهة غير المحصورة ، بيّن رأي السيد الخوئي بشأن هذا القول .
رأيه : أنّ المانع من جريان الأصول المرخّصة في جميع الأطراف ليس هو محذور الوقوع في المخالفة القطعيّة خارجا ، لكي يقال : إن جريانها في جميع أطراف الشبهة غير المحصورة لا يلزم منه هذا المحذور ، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزا حينئذ ، بل المانع من ذلك أنّ ثبوت الترخيص في جميع الأطراف مع العلم بحرمة واحد منها ، قبيح في نفسه ، وإن لم يلزم منه تحقق المخالفة القطعيّة خارجا .
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة ) — صفحة 88
مساهمون: علي حسن مطر
ص٨٨