مرّة ، ولم يفهم ما يقوله هؤلاء الذين فهموا دقائق المعاني ؟ ومع هذا لو اعترفوا انّ الكشف والانكشاف يجتمع مع الكفر ، وانّ كفار الهند ذو كشف - على تقرير انّ كشفهم واقعيّ ولم يريدوا الخدعة - فأيّ دلالة له على فضلهم ؟
وبما انّ الكلام هنا كثير وذكر ما يكتفى به لهداية طلاب الحق في أوّل الكتاب ، وفي اللمع السابقة ، وأماكن أخر من الكتاب أختصر في هذا الموضوع ، وأختم هذا الفصل بايراد أحاديث تناسب المقام في الجملة .
روى الشيخ الطبرسي في الاحتجاجات انّه : مرّ [ أمير المؤمنين عليه السّلام وهو بالبصرة ] بالحسن البصري وهو يتوضّأ ، فقال : يا حسن أسبغ الوضوء ، فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا اله الّا اللّه ، وحده لا شريك له ، وانّ محمدا عبده ورسوله ، يصلّون الخمس ، ويسبغون الوضوء .
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : قد كان ما رأيت ، فما منعك أن تعين علينا عدوّنا ؟ فقال : واللّه لأصدّقنّك يا أمير المؤمنين ، لقد خرجت في أوّل يوم فاغتسلت وتحنّطت وصببت عليّ سلاحي ، وأنا لا أشك في أنّ التخلف عن أمّ المؤمنين عائشة هو الكفر ، فلمّا انتهيت إلى موضع من الخريبة نادى مناد : يا حسن إلى أين ؟
ارجع فإنّ القاتل والمقتول في النار .
فرجعت ذعرا وجلست في بيتي ، فلما كان في اليوم الثاني لم أشك انّ التخلّف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر ، فتحنّطت وصببت عليّ سلاحي وخرجت أريد القتال ، حتى انتهيت إلى موضع الخريبة ، فنادى مناد من خلفي : يا حسن إلى أين مرّة بعد أخرى فإنّ القاتل والمقتول في النار .
فقال عليّ عليه السّلام : صدقت ، أفتدري من ذلك المنادي ؟ قال : لا ، قال عليّ عليه
عين الحياة — صفحة 407
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٠٧