تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وروي انّه لما أدرك عمرو بن عبد ود لم يضربه ، فوقعوا في عليّ عليه السّلام فردّ عنه حذيفة ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مه يا حذيفة فإنّ عليّا سيذكر سبب وقفته ، ثمّ انّه ضربه ، فلمّا جاء سأله النبي عن ذلك ، فقال : قد كان شتم أمّي وتفل في وجهي ، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي ، فتركته حتى سكن ما بي ثم قتلته في اللّه « 1 » . وروي أيضا انّه نظر عليّ عليه السّلام إلى امرأة على كتفها قربة ماء ، فأخذ منها القربة فحملها إلى موضعها وسألها عن حالها ، فقالت : بعث عليّ بن أبي طالب صاحبي إلى بعض الثغور فقتل وترك عليّ صبيانا يتامى ، وليس عندي شيء ، فقد ألجأتني الضرورة إلى خدمة الناس . فانصرف وبات ليلته قلقا ، فلما أصبح حمل زنبيلا فيه طعام ، فقال بعضهم : أعطني أحمله عنك ، فقال : من يحمل وزري عنّي يوم القيامة ؟ فأتى وقرع الباب ، فقالت : من هذا ؟ قال : أنا ذلك العبد الذي حمل معك القربة فافتحي فإنّ معي شيئا للصبيان . فقالت : رضي اللّه عنك وحكم بيني وبين عليّ بن أبي طالب ، فدخل وقال : انّي أحببت اكتساب الثواب فاختاري بين أن تعجنين وتخبزين وبين أن تعلّلين الصبيان لأخبز أنا ، فقالت : أنا بالخبز أبصر وعليه أقدر ، ولكن شأنك والصبيان ، فعلّلهم حتى أفرغ من الخبز . قال : فعمدت إلى الدقيق فعجنته ، وعمد عليّ عليه السّلام إلى اللحم فطبخه وجعل يلقّم الصبيان من اللحم والتمر وغيره ، فكلّما ناول الصبيان من ذلك شيئا
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 115 فصل في حلمه وشفقته .