تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
اللّه وكيف لاقوا المتاعب والأذى من فجار أممهم من المنحرفين ، ولكنهم كظموا الغيظ سيّما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع ما لقى من كفّار قريش وغيرهم من الأذى والمحن ومع كلّ هذا لم يدع عليهم ولو مرّة واحدة . وانظر إلى معدن الآداب ومفخر أولي الألباب كيف سلك مع أجلاف العرب وما لقى منهم من الإهانة والتجاسر وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعفو ويصفح ، كما روي انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أدركه أعرابيّ فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة . . . وقد أثرت به حاشية الرداء من شدّة جبذته ، ثم قال له : يا محمد مر لي من مال اللّه الذي عندك ، فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضحك وأمر له بعطاء « 1 » . وبعد هذا أنزل اللّه تعالى :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 2 » . انّ قريش مع ما صنعت به من الأذى لكن لما فتح مكة وأسروا وحضروا مسجد الحرام من دون سلاح وقف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند باب الكعبة وهم ينتظرون العقوبة فسألوه عمّا يصنع بهم ، فقال : أفعل ما فعل يوسف باخوته ، لا تثريب عليكم اليوم ولو أسلمتم يغفر اللّه لكم « 3 » . روي بسند معتبر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انّه قال : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتي باليهودية التي سمّت الشاة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال لها : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : قلت : إن كان نبيا لم يضرّه ، وإن كان ملكا أرحت الناس منه ، قال : فعفا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها « 4 » .
هامش
( 1 ) البحار 16 : 230 ضمن حديث 35 باب 9 - عن مكارم الأخلاق . ( 2 ) القلم : 4 . ( 3 ) مضمون النص . ( 4 ) الكافي 2 : 108 ح 9 باب العفو - عنه البحار 16 : 265 ح 62 باب 9 .