عليه وآله وسلّم ومن أصحابه لكنه عفا عنهم عند القدرة ، كما عفا عن أصحاب الجمل الذين قاتلوه وقتلوا أصحابه ، وأرسل عائشة إلى المدينة في غاية الاحترام ، وأرسل معها سبعين امرأة .
وأخلى سبيل مروان بن الحكم مع ما لقى منه من الأذى ، وكذلك صنع مع أصحاب النهروان وغيرهم ، وأوصى عليه السّلام ابنه الحسن عليه السّلام أن لا يضرب ابن ملجم اللعين أكثر من ضربة واحدة ، وأن لا يمثّل به ، وأن يعطى من الماء والغذاء الذي كان هو عليه السّلام يأكله .
وقد كان آلاف الخوارج في أصحابه ونسبوه عليه السّلام - وهو مفخر الايمان - إلى الكفر علانية ، لكنّه كان يعفي ويصفح ولم يتعرّض لهم .
روي انّ أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ بأصحاب التمر ، فإذا هو بجارية تبكي ، فقال : يا جارية ما يبكيك ؟ فقالت : بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمرا فأتيتهم به فلم يرضوه ، فلمّا أتيته به أبى أن يقبله .
قال : يا عبد اللّه انّها خادم وليس لها أمر فاردد إليها درهمها وخذ التمر ، فقام إليه الرجل فلكزه « 1 » ، فقال الناس : هذا أمير المؤمنين ، فربا الرجل واصفر وأخذ التمر وردّ إليها درهمها ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ارض عنّي ، فقال : ما أرضاني عنك ان أصلحت أمرك .
ودعا عليه السّلام غلاما له مرارا فلم يجبه ، فخرج فوجده على باب البيت ، فقال :
ما حملك على ترك إجابتي ؟ قال : كسلت عن اجابتك وأمنت عقوبتك ، فقال :
الحمد للّه الذي جعلني ممّن يأمنه خلقه ، امض فأنت حرّ لوجه اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) اللكز : الدفع والضرب بجمع الكف .
( 2 ) البحار 41 : 48 ح 1 باب 104 - عن مناقب ابن شهرآشوب 2 : 112 في حلمه وشفقته .