وروي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال [ بعد ذكره لاخراج نمرود إبراهيم عليه السّلام بعد ما ألقاه في النار ] : فتحمّل إبراهيم عليه السّلام بماشيته وماله ، وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشدّ عليها الاغلاق غيرة منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط . . . .
فمرّ بعاشر له « 1 » ، فاعترضه العاشر ليعشر ما معه ، فلمّا انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لإبراهيم عليه السّلام : افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه ، فقال له إبراهيم عليه السّلام : قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه ، قال : فأبى العاشر الّا فتحه .
قال : وغضب إبراهيم عليه السّلام على فتحه ، فلمّا بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال ، قال له العاشر : ما هذه المرأة منك ؟ قال إبراهيم عليه السّلام : هي حرمتي وابنة خالتي ، فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت ؟
فقال إبراهيم عليه السّلام : الغيرة عليها أن يراها أحد ، فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك .
قال : فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه ، فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت ، فأتوا ليذهبوا به ، فقال لهم إبراهيم عليه السّلام : اني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن أحملوه والتابوت معه .
فحملوا إبراهيم عليه السّلام والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك ، فقال له الملك : افتح التابوت ، فقال إبراهيم عليه السّلام : أيها الملك انّ فيه حرمتي وابنة
هامش
( 1 ) أي الذي يأخذ العشر .