وقل لهم : اعلموا انّي غير مستجيب لأحد منكم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة . . . « 1 » .
ومضى في الأبواب السابقة انّ من سرّه أن يستجاب له دعوته فليطب مكسبه « 2 » .
والظاهر انّ الانسان كلّما ازداد قربا كان دعاؤه أقرب للإجابة ، كما في السلاطين فإنّ كلّ من كان أقرب كان قضاء حاجته أسرع ، وكما قلنا أيضا انّ كلّما ازدادت المناسبة مع الفاعل تزداد قابلية الاستفاضة ، والمانع من الفيض انّما هو من طرف القابل ، فكلّما كمل القابل ازدادت قابلية الرحمة ، وازداد الفيض .
الرابع : من شرائط استجابة الدعاء كمال معرفة الرب الذي يطلب منه الحوائج ، وأشرنا سابقا إلى مجمل منه بأنّ الفيض يكون على قدر معرفة الانسان لربّه ، فكلّما كان في القدرة والرحمة والكرم والعظمة والجلال وسائر الصفات الكمالية أعرف يكون تأثيرها أكثر عنده .
وإلى هذا المعنى يشير الحديث القدسي المروي بأسانيد متضافره ب « انّي عند ظنّ عبدي المؤمن » أي كلّما كان ظنّه أحسن كانت معاملتي معه أفضل .
روي بسند معتبر عن أبي الحسن موسى عليه السّلام انّه قال : قال قوم للصادق عليه السّلام : ندعو فلا يستجاب لنا ، قال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه « 3 » .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : إذا دعوت فظنّ أنّ حاجتك
هامش
( 1 ) الخصال : 337 ح 40 باب 6 - عنه البحار 93 : 356 ح 9 باب 22 .
( 2 ) الكافي 2 : 486 ح 9 باب الثناء قبل الدعاء .
( 3 ) التوحيد : 288 ح 7 باب 41 - عنه البحار 93 : 368 ح 4 باب 24 .