وقيل يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام ع كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك .
ولا يجوز أن يتعرض لإقامة الحدود ولا للحكم بين الناس إلا عارف بالأحكام « 1 » مطلع على مأخذها عارف بكيفية إيقاعها على الوجوه الشرعية .
ومع اتصاف المتعرض للحكم بذلك يجوز الترافع إليه ويجب على الخصم إجابة خصمه إذا دعاه للتحاكم عنده .
ولو امتنع وآثر المضي إلى قضاة الجور كان مرتكبا للمنكر « 2 » ولو نصب الجائر قاضيا مكرها له جاز الدخول معه دفعا لضرره لكن عليه اعتماد الحق والعمل به ما استطاع .
وإن اضطر إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز إذا لم يمكن التخلص من ذلك ما لم يكن قتلا لغير مستحق وعليه تتبع الحق ما أمكن
هامش
( 1 ) المسالك 1 / 130 : المراد بالعارف المذكور : الفقيه المجتهد ، وهو العالم بالأحكام الشرعية بالأدلة التفصيلية . . .
( 2 ) ن : الضمير المستتر يعود إلى الخصم الذي دعاه خصمه إلى قاضي الحق ، فإنه حينئذ باختياره المضي إلى قاضي الجور ، يكون مرتكبا للمنكر فاسقا ؛ لان ذلك كبيرة . . .