تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
[ فخرج المجاز ( 1 ) ] عن أن يكون موضوعا بالنّسبة إلى معناه المجازي [ لأنّ دلالته ( 2 ) ] على ذلك المعنى إنّما تكون [ بقرينة ] لا بنفسه [ دون المشترك ( 3 ) ] فإنّه لم يخرج ، لأنّه ( 4 ) قد عين للدّلالة على كلّ من المعنيين بنفسه ، وعدم فهم أحد المعنيين بالتّعيين لعارض الاشتراك ( 5 ) لا ينافي ذلك ، فالقرء مثلا عيّن مرّة للدّلالة على الطّهر بنفسه ، ومرّة أخرى للدّلالة على الحيض بنفسه ، فيكون موضوعا ( 6 ) ، وفي كثير من
شرح
ترى أنّ دلالة زيد في قولك : جاءني زيد ، على الفاعليّة إنّما هي بواسطة ( جاءني ) والمعنى التّركيبي هو ما دلّ عليه اللّفظ بسبب التّركيب .

[ وجه خروج المجاز والاشتراك ]

( 1 ) أي هذا تفريع على التّقييد بقوله : « بنفسه » أي فباعتبار هذا القيد خرج اللّفظ المجازي عن كونه موضوعا بالنّسبة لمعناه المجازي ، أي وإن كان موضوعا بالنّسبة لمعناه الحقيقي ، ثمّ الخارج بالقيد المذكور إنّما هو تعيين المجاز عن كونه وضعا ، فقول المصنّف على حذف مضاف ، أي فخرج تعيين المجاز ، وكما خرج تعيين المجاز عن كونه وضعا خرج أيضا تعيين الكناية بناء على أنّها غير حقيقيّة ، لأنّ كلا من المجاز والكناية إنّما يدلّ على المعنى بواسطة القرينة ، وإن كانت القرينة في المجاز مانعة وفي الكناية غير مانعة . ( 2 ) أي دلالة المجاز على المعنى المجازي إنّما تكون بواسطة قرينة لا بنفسه . ( 3 ) أي المراد بالمشترك ما وضع لمعنيين أو أكثر وضعا متعدّدا اتّحد واضعه أو تعدّد . ( 4 ) علّة لعدم خروج المشترك ، أي لم يخرج المشترك عن تعريف الوضع ، لأنّه قد عيّن للدّلالة على كلّ من المعنيين بنفسه ، أي لفهمهما منه بدون القرينة . نعم ، القرينة في المشترك إنّما هي لتعيين المراد بخلاف المجاز فإنّ القرينة فيه محتاج إليها في نفس الدّلالة على المعنى المجازي . ( 5 ) إضافة « عارض » إلى « الاشتراك » بيانيّة ، فالمعنى أنّ عدم فهم أحد المعنيين بالتّعيين لعارض هو اشتراك المعاني في ذلك اللّفظ الّذي عيّن للدّلالة عليها « لا ينافي - ذلك » ، أي عدم الفهم لا ينافي تعيينه للدّلالة على كلّ من المعنيين بنفسه ، والجملة أعني « لا ينافي ذلك » خبر عن قوله : « وعدم فهم . . . » . ( 6 ) أي فيكون المشترك موضوعا لكلّ منهما بوضعين على وجه الاستقلال ، فإذا - استعمل في أحدهما واحتيج إلى القرينة المعيّنة للمراد لم يضرّ ذلك في كونه حقيقة ، لأنّ الحاجة إلى