من غير قرينة لفظيّة ، فعلى هذا ( 1 ) يخرج من الوضع المجاز دون الكناية . لأنّا نقول ( 2 ) : أخذ الموضوع في تعريف الوضع فاسد للزوم الدّور ، وكذا حصر القرينة في اللّفظي ، لأنّ المجاز قد تكون قرينته معنويّة . لا يقال ( 3 ) معنى الكلام أنّه خرج عن تعريف الحقيقة المجاز دون الكناية ، فإنّها
شرح
قرينتها معنويّة ، فقول المعترض : لأنّه لا يدلّ عليه بنفسه ، بل بواسطة القرينة مسلّم ، لكنّ المراد القرينة المعنويّة لا اللّفظيّة المعتبرة في المجاز .
( 1 ) أي فعلى ما ذكر من الجوابين يخرج من الوضع المجاز دون الكناية .
( 2 ) أي هذا ردّ للجواب الأوّل ، كما أنّ قوله : « وكذا حصر القرينة » ردّ للجواب الثّاني ، وحاصل ردّ الجواب الأوّل أنّ أخذ الموضوع ، أي اللّازم من كون المراد قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له ، كما في الجواب الأوّل فاسد للزوم الدّور ، وذلك لتوقّف معرفة الوضع على معرفة الموضوع ، لأخذه جزء في تعريفه ، وتوقّف معرفة الموضوع على معرفة الوضع ، لأنّ الموضوع مشتقّ من الوضع ، ومعرفة المشتقّ متوقّفة على معرفة المشتقّ منه .
نعم ، لو قيل : إنّ معنى قوله : « بنفسه » أي من غير قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلي لاندفع الدّور لكن ذلك لا يفهم من عبارة التّعريف .
وحاصل ردّ الجواب الثّاني المستفاد من قوله : « وكذا حصر القرينة في اللّفظي » أي الّذي هو مقتضى قولكم من غير قرينة لفظيّة لإخراج المجاز دون الكناية ، فإنّه يقتضي أن قرينة المجاز دائما لفظيّة ، وهو فاسد لأنّ قرينة المجاز قد تكون معنويّة ، وحينئذ فيكون داخلا في التّعريف ، فكيف يخرجه ! أي والكناية قد تكون قرينتها لفظيّة ، وحينئذ فتكون خارجة منه ، فكيف يدخلها فيه !
والحاصل إنّ الجواب الثّاني يستلزم انحصار قرينة المجاز في اللّفظيّة ، وكذا يستلزم انحصار قرينة الكناية في غير اللّفظيّة ، وكلّ منهما ممنوع ، إذ قد تكون قرينة المجاز معنويّة فيكون داخلا في التّعريف ، فلا يصحّ إخراجه حينئذ منه ، وقد تكون قرينة الكناية لفظيّة فتكون خارجة من التّعريف فلا يصحّ إدخالها حينئذ فيه .
( 3 ) أي لا يقال في الجواب الآخر عن المصنّف على نسخة ، فخرج المجاز دون الكناية ، إنّ الكناية خارجة عن المجاز لأنّها من أفراد الحقيقة لاستعمالها في الموضوع له عند السّكّاكي ،