تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
كالأسد في الرّجل الشّجاع ، لأنّ الاستعارة ( 1 ) وإن كانت موضوعة بالتّأويل إلّا أنّ المفهوم من إطلاق ( 2 ) الوضع إنّما هو الوضع بالتّحقيق ، واحترز بقوله : في اصطلاح التّخاطب ، عن المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر غير الاصطلاح الّذي يقع به التّخاطب ، كالصّلاة إذا استعملها المخاطب ( 3 ) بعرف الشّرع في الدّعاء ( 4 ) فإنّها ( 5 ) تكون مجازا لاستعماله ( 6 ) في غير ما وضع له في الشّرع ، أعني الأركان
شرح
( 1 ) أي قوله : « لأنّ الاستعارة . . . » جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّه الخارج عن التّعريف بقيد الوضع هو مطلق المجاز ، مع أنّ الاستعارة وإن كانت مجازا ، إلّا أنّها موضوعة بالتّأويل ، فكيف تخرج بقيد الوضع ، أي لا تخرج بقيد الوضع . وحاصل الجواب : إنّ الاستعارة وإن كانت موضوعة بالتّأويل ، أي لفظة الأسد موضوعة للرّجل الشّجاع بالتّأويل ، أي بادّعاء دخول الرّجل الشّجاع في جنس الحيوان المفترس ، فيكون استعمالها للرّجل الشّجاع بهذا التّأويل والادّعاء استعمالا فيما وضعت له ، إلّا أنّ المراد بالوضع هو الوضع بالتّحقيق لا بالتّأويل ، لأنّ الوضع عند الإطلاق لا يفهم منه إلّا الوضع بالتّحقيق . ( 2 ) أي من الوضع عند إطلاقه وعدم تقيده بتأويل أو تحقيق ، والمصنّف قد أطلق الوضع فيكون مراده الوضع بالتّحقيق فصحّ إخراج الاستعارة بقيد القيد . ( 3 ) أي المخاطب بكسر الطّاء ، أي المتكلّم بعرف الشّرع ، والمراد بالمتكلّم بعرف الشّرع المراعي لأوضاع ذلك العرف في استعمال الألفاظ . ( 4 ) أي قوله : « في الدّعاء » متعلّق بقوله : « استعملها » وذلك بأن قال ذلك المستعمل لشخص صلّ أي ادع . ( 5 ) أي الصّلاة بمعنى الدّعاء مجاز في الشّرع . ( 6 ) أي لاستعمال المخاطب ، أي المتكلّم ذلك اللّفظ في غير ما وضع له ، لأنّ معنى لفظ الصّلاة في الشّرع هي الأركان المخصوصة .