عن الكلمة قبل ( 1 ) الاستعمال ، فإنّها لا تسمّى حقيقة ولا مجازا . وبقوله ( 2 ) : فيما وضعت له ، عن الغلط نحو : خذ هذا الفرس ، مشيرا إلى كتاب ، وعن ( 3 ) المجاز المستعمل فيما لم يوضع له في اصطلاح التّخاطب ولا في غيره ،
Commentary
« في اصطلاح » المستعملة لفسد المعنى ، لأنّ قوله أوّلا « فيما وضعت له » يفيد أنّ المدلول هو المعنى الموضوع له وقوله : « في اصطلاح » يفيد أنّ المدلول هو الاصطلاح ، وهو غير صحيح كما عرفت .
( 1 ) أي قبل الاستعمال وبعد الوضع ، فإنّ الكلمة تسمّى حقيقة أو مجازا بعد الاستعمال ، لأنّ الحقيقة عبارة عن الكلمة المستعملة فيما وضعت له ، والمجاز عبارة عن الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له ، فكلّ من الحقيقة والمجاز إنّما هو بعد الاستعمال أمّا قبل الاستعمال فلا حقيقة هناك ولا مجاز .
( 2 ) أي واحترز بقوله : « فيما وضعت له » عن الغلط ، لأنّ اللّفظ فيه مستعمل في غير ما وضع له ، ألا ترى أنّ لفظ ( فرس ) في المثال المذكور لم يوضع للكتاب ، فليس اللّفظ المستعمل في غير ما وضع له غلطا بحقيقة ، كما أنّه ليس بمجاز لعدم العلاقة المعتبرة في المجاز بين الكتاب والفرس .
( 3 ) عطف على قوله : « عن الغلط » وحاصله : - أنّه احترز بقوله : « فيما وضعت له » عن شيئين : الأوّل ما استعمل في غير ما وضع له غلطا فليس بحقيقة ، كما أنّه ليس بمجاز ، والثّاني المجاز الّذي لم يستعمل فيما وضع في سائر الاصطلاحات ، أعني اصطلاحات اللّغويّين والشّرعيّين وأهل العرف ، وذلك كالأسد في الرّجل الشّجاع ، فإنّ استعماله فيه لم يكن استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاح التّخاطب ، ولا باعتبار غيره ، لأنّ استعمال الأسد في الرّجل الشّجاع لا يكون استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاح اللّغويّين ولا باعتبار اصطلاح الشّرعيّين ، ولا باعتبار اصطلاح العرف فإذا كان اصطلاح التّخاطب من أهل اللّغة أو الشّرع أو العرف ، لا يكون استعمال الأسد في الرّجل الشّجاع استعمالا فيما وضع له لا باعتبار اصطلاح التّخاطب ولا باعتبار غيره .