دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 72
الحقيقة والمجاز ( 1 ) هذا هو المقصد الثّاني ( 2 ) من مقاصد علم البيان ، أي ( 3 ) هذا بحث الحقيقة والمجاز والمقصود الأصلي ( 4 ) بالنّظر إلى علم البيان هو المجاز ، إذ به يتأتّى ( 5 ) اختلاف الطّرق دون الحقيقة ( 6 ) ، [ الحقيقة والمجاز ] ( 1 ) أي لمّا فرغ المصنّف من التّشبيه الّذي هو أصل لمجاز الاستعارة الّتي هي نوع من مطلق المجاز ، شرع في الكلام على مطلق المجاز ، وأضاف ذكر الحقيقة لكمال تعريفه بها ، لا لتوقّفه عليها . ( 2 ) أي قد علمت أنّ المقصود في فنّ البيان منحصر على ثلاثة مقاصد : 1 . باب التّشبيه 2 . باب المجاز 3 . باب الكناية . فلمّا فرغ المصنّف من المقصد الأوّل ، وهو التّشبيه ، شرع في المقصد الثّاني ، وهو المجاز المطلق ، وأمّا تعرّضه للحقيقة فإنّما هو بطريق التّبع لعدم تعلّق الغرض بها . ( 3 ) أي هذا التّفسير إشارة إلى توجيه التّركيب بأنّه حذف فيه المبتدأ ، والمضاف إلى الخبر - وأقيم المضاف إليه مقامه ، ويجوز أن يكون قوله : « الحقيقة والمجاز » مبتدأ خبره محذوف مقدّم على المبتدأ ، أي التّقدير ومن مقاصد علم البيان بحث الحقيقة والمجاز . ( 4 ) أي من هذا المبحث هو المجاز ، لأنّ مقصد البياني كما علم في أوّل الفنّ هو إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدّلالة وخفائها ، وقد تقدّم هناك أيضا أنّ الإيراد المذكور لا يتأتّى بالحقيقة بل بالمجاز والكناية . ( 5 ) أي بالمجاز يحصل اختلاف الطّرق الّتي يؤدّي بها المعنى المراد ، والمراد اختلافها في الوضوح والخفاء . ( 6 ) أي لا يتأتّى فيها اختلاف الطّرق الّتي يؤدّي بها المعنى المراد في الوضوح والخفاء ، وذلك لعدم التّفاوت فيها ، لأنّها وضعت لشيء بعينه لتستعمل فيه فقطّ ، فإن كان السّامع عالما بالوضع فلا تفاوت ، وإلّا فلا يفهم شيئا أصلا ، وفي قوله : « دون الحقيقة » إشارة إلى أنّ حصر تأتّي اختلاف الطّرق في المجاز نسبيّ وإضافيّ ، فلا ينافي أنّ الكناية يتأتّى بها اختلاف الطّرق أيضا .