حقّقته إذا أثبتّه ، نقل ( 1 ) إلى الكلمة الثّابتة أو المثبتة في مكانها الأصلي ، والتّاء فيها ( 2 ) للنّقل من الوصفيّة إلى الاسمّية وهي في الاصطلاح [ الكلمة المستعملة فيما ] أي في معنى [ وضعت ] تلك الكلمة [ له ( 3 ) في اصطلاح التّخاطب ] أي ( 4 ) وضعت له في اصطلاح به يقع التّخاطب بالكلام المشتمل على تلك الكلمة ، فالظّرف أعني في اصطلاح متعلّق بقوله : وضعت ، وتعلّقه بالمستعملة على ما توهّمه البعض ممّا لا معنى له ( 5 ) فاحترز بالمستعملة
Commentary
( 1 ) أي نقل ذلك اللّفظ من الوصفيّة إلى كونه اسما للكلمة الثّابتة في مكانها الأصلي بالاعتبار الأوّل ، وهو أنّها في الأصل بمعنى فاعل ، أو المثبتة في مكانها الأصلي بالاعتبار الثّاني ، وهو أنّها بمعنى المفعول ، فقول الشّارح : « الثّابتة أو المثبتة » لفّ ونشر مرتّب ، والمراد بمكانها الأصلي معناها الّذي وضعت له أوّلا ، وجعل المعنى الأصلي مكانا للكلمة تجوّز .
( 2 ) أي والتّاء في الحقيقة للنّقل ، أي للدّلالة على نقل تلك الكلمة من الوصفيّة إلى الاسمّية ، وبيان ذلك أنّ التّاء في أصلها تدلّ على معنى فرعيّ ، وهو التّأنيث ، فإذا روعي نقل الوصف عن أصله ما كثر استعماله فيه ، وهو الاسمّية اعتبرت التّاء فيه إشعارا بفرعيّة الاسمّية على الوصفيّة ، كما كانت التّاء فيه حال الوصفيّة إشعارا بالتّأنيث ، فالتّاء الموجودة فيه بعد النّقل غير التّاء الموجودة فيه قبله ، ولذا قال : « والتّاء فيها للنّقل » أي وليست للتّأنيث .
( 3 ) أي لذلك المعنى « في اصطلاح التّخاطب » أي وضعت لذلك المعنى في الاصطلاح الّذي وقع به التّخاطب إلى المخاطبة بالكلام الّذي اشتمل على تلك الكلمة ، فالمجرور أعني قوله : « في اصطلاح » متعلّق بقوله : « وضعت » .
( 4 ) أي هذا التّفسير إشارة إلى أنّ الظّرف أعني « في اصطلاح » متعلّق بالفعل أعني « وضعت » .
( 5 ) أي لا معنى لتعلّق الظّرف بالمستعملة ، لأنّ استعمال الشّيء في الشّيء عبارة عن أن يطلق الشّيء الأوّل ويراد الثّاني ، فيكون الأوّل دالا والثّاني مدلولا ، فيلزم أن يكون الاصطلاح معنى ومدلولا ، وليس الأمر كذلك .
والحاصل إنّ تعلّق الظّرف بالمستعملة لا يصحّ لفظا ولا معنى ، أمّا لفظا فلأنّه لا يجوز تعلّق حرفيّ جرّ متّحدي اللّفظ والمعنى بعامل واحد ، وأمّا معنى فلأنّ مادّة الاستعمال تتعدّى بكلمة ( في ) للمعنى المراد من اللّفظ ، فمدخول ( في ) هو مدلول الكلمة ، فلو تعلّق قوله :