پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 44

پدیدآورندگان:

ص۴۴
أي في ظاهره إذا جعلته ( 1 ) من بدا الأمر يبدو ، أي ظهر ، وإن جعلته مهموزا من بدأ فمعناه في أوّل الرّأي ، وظهور وجهه ( 2 ) في بادي الرّأي يكون لأمرين : إمّا [ لكونه ( 3 ) أمرا جمليّا ] لا تفصيل فيه ( 4 ) [ فإنّ ( 5 ) الجملة أسبق إلى النّفس ] من التّفصيل ألا ترى أنّ إدراك الإنسان من حيث إنّه شيء أو جسم أو حيوان ( 6 ) أسهل وأقدم - من إدراكه
شرح
حاصلا من غير تدقيق نظر ، لظهور وجه الشّبه كان التّشبيه مبتذلا كما في تشبيه الرّجل الشّجاع بالأسد ، وإن كان ذلك الانتقال بعد التّأملّ لعدم ظهور وجه الشّبه ، كما في قوله : « والشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ » كان التّشبيه غريبا حسنا . ( 1 ) بيان لتفسيره « بادي الرّأي » بقوله : « أي في ظاهره » ثمّ إضافة البادي إلى الرّأي على هذا التّقدير من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، فالمعنى أي في الرّأي الظّاهر ، يعني لا حاجة إلى الرّأي العميق والفكر الدّقيق ، بل يكفي فيه رأي ظاهر يحصل لكلّ من تصدّى له . ( 2 ) أي وجه التّشبيه . ( 3 ) أي وجه التّشبيه أمرا جمليّا ، قوله : « جمليّا » نسبة إلى الجملة بحذف التّاء ، كما في بصري وكوفي ، على ما قرّر في موضعه . ( 4 ) أي أتى الشّارح بذلك للإشارة إلى أنّ المجمل في المقام مقابل للمفصّل لا للمبيّن ، كي يكون بمعنى ما لم تتّضح دلالته ، وحاصل كلام المصنّف ومراده أنّ أحد سببيّ ، ظهور وجه الشّبه في بادي الرّأي كونه مجملا لا تفصيل فيه ، سواء كان بسيطا لا تركيب فيه أصلا كقولك : زيد كعمرو في النّطق ، وزيد كالشّمس في الضّياء ، أو مركّبا لم ينظر إلى أجزائه نحو زيد كعمرو في الإنسانيّة . ( 5 ) علّة للعلّة ، فيكون المعنى إنّ الأمر الجملي أظهر من التّفصيليّ ، لأنّ الأمر المجمل أسبق إلى إدراك النّفس وفهمه من الأمر المفصّل ، والسّرّ في ذلك إنّ المجمل يحتاج إلى ملاحظة واحدة ، بخلاف المفصّل ، فإنّه محتاج إلى تعدّد الملاحظة بحسب ما فيه من الأجزاء ، ولازم ذلك كون المجمل أسبق إلى إدراك النّفس من المفصّل لكونه قليل المؤنة بالإضافة إليه ، سيّما إذا كان التّفصيل بتحليل المجمل لا بجمع أمور . ( 6 ) أي هذه الثّلاثة أعني كون الإنسان شيئا أو جسما أو حيوانا متفاوتة الرّتب في العموم والأعرفيّة ، فإنّ العامّ أعرف من الخاصّ ، وليست متفاوتة في الإجمال المقابل