پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 41

پدیدآورندگان:

ص۴۱
كقولها ( 1 ) : هم كالحلقة المفرغة ( 2 ) لا يدرى أين طرفاها . [ ومنه ما ذكر فيه وصفهما ] أي المشبّه والمشبّه به كليهما [ كقوله « 1 » ( 3 ) : صدفت عنه ] أي أعرضت عنه [ ولم تصدف مواهبه عنّي وعاوده ظنّي ، فلم يخب كالغيث إن جئته وأفاك ] أي أتاك [ ريقه ] يقال : فعله في روق شبابه ، وريّقه أي أوّله ، وأصابه ريّق المطر ، وريّق كلّ شيء أفضله ، [ وإن ترحّلت عنه لجّ في الطّلب ] وصف المشبّه ، أعني الممدوح بأنّ عطاياه فائضة عليه أعرض ( 4 )
شرح
( 1 ) أي فاطمة الأنماريّة . ( 2 ) أي فإنّ وصف الحلقة بكونها مفرغة غير معلومة الطّرفين مشعر بوجه التّشبيه ، كما عرفت . ( 3 ) شرح مفردات البيت : « صدفت » بالصّاد والدّال المهملتين والفاء ، متكلّم بمعنى انصرفت وأعرضت ، أي انصرفت عنه تجريبا لشأنه ، أو خطأ منّي ، وقلّة وفاء بحقّه « لم تصدف » مضارع من صدف « عاود » ماض من المعاودة ، وهو بالعين والدّال المهملتين بينهما واو ، بمعنى الرّجوع إلى الأمر الأوّل « الظّنّ » خلاف اليقين وإسناد عاود إليه تجوّز ، وحقيقته عاودت لمواصلته طلبا للطفه ظنّا منّي أنّي أجد فيه المراد « فلم يخب » ، أي ظنّي ، والمقصود أنّه لم يرد أحدا من بابه مع كونه معرضا عنه ، فلا يردّ أحدا عند عدم الإعراض بطريق أولى « الغيث » ، هو المطر الواسع المقبل الّذي يرتجيه أهل الأرض ، قوله : « إن جئته » في مقابل قوله : « وعاوده ظنّي » ، وقوله : « إن ترحّلت » في مقابل قوله : « صدفت عنه » ، « الرّيّق » بمعنى أفضل الشّيء وخالصه ، فروق الشّباب ، وريّقه أفضله وأحسنه « إن ترحّلت عنه » أي إن ارتحلت وفررت وتباعدت عن الغيث ، « لجّ » أي كثر اللّجّ بالجيم من اللّجاج ، وهو الخصومة ، أو بالحاء المهملة من الإلحاح ، وهو في الأصل كثرة الكلام أريد به هنا مجرّد الكثرة ، والمعنى على كلّ حال بالغ . والشّاهد : في البيت كونه مشتملا على تشبيه مجمل قد ذكر فيه وصف المشبّه ووصف المشبّه به المشعرين بوجه الشّبه ، كما بيّنه الشّارح . ( 4 ) أي أعرض الشّاعر ، وهو معنى صدفت عنه .
پاورقی
( 1 ) - أي كقول أبي تمّام في مدح الحسن بن سهل .