دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 42
أو لم يعرض ، وكذا ( 1 ) وصف المشبّه به أعني الغيث ، بأنّه يصبك إن جئته أو ترحّلت عنه ، والوصفان ( 2 ) مشعران بوجه الشّبه ، أعني الإفاضة في حالتيّ الطّلب وعدمه ، وحالتيّ الإقبال عليه ، والإعراض عنه . [ وإمّا مفصّل ] عطف ( 3 ) على إمّا مجمل [ وهو ما ذكر فيه وجهه ( 4 ) كقوله : وثغره في صفاء ، وأدمعي كاللآلئ ( 5 ) ، وقد يتسامح ( 6 ) بذكر ما يستتبعه مكانه ] أي بأن يذكر مكان وجه الشّبه ما يستلزمه ( 7 ) أي يكون وجه الشّبه تابعا له لازما في الجملة . ( 1 ) أي كالمشبّه . ( 2 ) أي الوصفان الخاصّان ، وهما كون الممدوح فائضة أعرضت عنه أو لا ، وكون الغيث يصبك جئته أو ترحّلت عنه . [ وإمّا مفصّل ] ( 3 ) أي معطوف على قوله : « إمّا مجمل » والعاطف هو إمّا على قول ، والواو على قول آخر ، وإمّا لمجرّد التّفصيل . ( 4 ) أي وجه التّشبيه . ( 5 ) أي فإنّ هذا البيت قد ذكر فيه وجه الشّبه ، وهو الصّفاء ، وقد تقدّم التّمثيل به لتشبيه التّسوية ، ولا بعد في كون كلام واحد مثالا لشيئين مع تعدّد الجهة كالبيت ، فإنّه لاشتماله على تعدّد الطّرف الأوّل يصلح أن يكون مثالا لتشبيه التّسوية ، وباعتبار التّصريح بوجه الشّبه يصلح أن يكون مثالا للتّشبيه المفصّل ، ثمّ إنّ وصف الدّموع بالصّفاء للإشعار إلى كثرتها ، فإنّ الكثرة تقتضي غسل المنبع وتنقيته من الأوساخ الّتي تمتزج بالماء ، بخلاف ما إذا جرى أحيانا ، فإنّه يكون متلبّسا بكدرات المنبع ، فسقط من أفاد أنّ وصف الدّمع بالصّفاء لا يناسب كون البيت مسوقا لبيان كثرة الحزن ، لأنّ الدّمع الصّافي لا يدلّ عليها ، وإنّما الدّالّ عليه الدمع المشوب بالدّم . وكيف كان فالشّاهد في البيت : كونه مشتملا على ذكر وجه الشّبه مفصّلا ، لأنّ وجه الشّبه وهو الصّفاء مذكور مفصّلا . ( 6 ) أي قد يتساهل البيانيّون في تسمية ما يستتبع وجه الشّبه وجه شبه بسبب ذكر أهل المحاورة ما يستلزمه مكانه . ( 7 ) أي تفسير الشّارح ، « أي بأن يذكر . . . » إشارة إلى أنّ قول المصنّف مكانه ظرف لغو متعلّق بذكر لا أنّه ظرف مستقرّ حال من ما الموصولة ، فإنّه تكلّف مستغنى عنه ،