[ كقوله ( 1 ) : النّشر ( 2 ) ] أي الطّيب والرّائحة [ مسك والوجوه دنا * نير وأطراف الأكفّ ] وروى أطراف البنان [ عنم ] هو شجر أحمر ليّن ، [ وإن تعدّد طرفه الأوّل ] يعني المشبّه دون الثّاني ( 3 ) [ فتشبيه التّسوية ( 4 ) ، كقوله : صدغ الحبيب ( 5 ) وحالي كلاهما كاللّيالي ، وإن تعدّد طرفه الثّاني ] يعني المشبّه به دون الأوّل [ فتشبيه الجمع ( 6 )
شرح
( 1 ) أي قول المرقش الأكبر من شعراء الجاهليّة يصف نساء .
( 2 ) شرح مفردات البيت « النّشر » بالنّون والشّين المعجمة والرّاء المهملة كفلس ريح فمّ المرأة ، « المسك » طيب معروف ، « العنم » بالعين المهملة كقلم شجرة حجازيّة لها ثمّرة حمراء يشبه شوك الطّلح .
والشّاهد في البيت : كونه مشتملا على تشبيه مفروق ، حيث شبّه النّشر والوجوه وأطراف الأكفّ فيه بالمسك والدّنانير والعنم في الاستطابة والصّفاء واللّين ، وقد فرّق بين المشبّهات بالمشبّهات بها ، وبين المشبّهات بها بالمشبّهات ، كما ترى ، ففي هذا البيت ثلاثة تشبيهات كلّ منها مستقلّ بنفسه ليس بينها امتزاج يحصل منه شيء ، لأنّه شبّه نشرهن برائحة المسك في الاستطابة ، ووجوههنّ بالدّنانير في الاستنارة والاستدارة ، وأصابعهنّ بالعنم في النّعومة واللّين ، فإنّ العنم شجر ليّن الأغصان أحمر ، يشبه أصابع الجواري المخضّبة ، وقد عرفت أنّه قد وقعت التّفريقات بين المشبّهات بالمشبّهات بها وبالعكس .
( 3 ) أي المشبّه به .
( 4 ) أي سمّي بذلك لأنّ المتكلّم سوّى بين شيئين أو أكثر بواحد في التّشبيه .
( 5 ) شرح مفردات البيت « الصّدغ » بالصّاد والدّال المهملتين والغين المعجمة كقفل ما بين الأذن والعين ، ويطلق على الشّعر المتدلّي من الرّأس على هذا الموضع وهو المراد هنا .
والشّاهد في البيت : كونه مشتملا على تشبيهين قصد الشّاعر تسويتهما ، حيث شبّه كلا من صدغ الحبيب وحاله باللّيالي في السّواد ، أي إنّ كلا منهما مثل اللّيالي في السّواد ، غاية الأمر إنّ السّواد في حاله تخييليّ ، فقد تعدّد المشبّه ، واتّحد المشبّه به ، وهو اللّيالي ، لأنّ المراد بالتعدّد معنيين مختلفين مصداقا لا وجود أجزاء لشيء مع تساويها كاللّيالي .
( 6 ) أي سمّي بذلك ، لأنّ المتكلّم قد جمع في المشبّه وجوه شبه ، أو لأنّه جمع له - أمور أشبه هو بها .