[ ويابسا ] بعضها [ لدى وكرها العنّاب والحشف ] وهو أردأ التّمر [ البالي ( 1 ) ] شبّه ( 2 ) الرّطب الطّرّي من قلوب الطّير بالعنّاب ، واليابس العتيق منها بالحشف البالي ، إذ ليس ( 3 ) لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتدّ بها ويقصد تشبيهها ، إلّا أنّه ( 4 ) ذكر أوّلا المشبّهين ثمّ المشبّه بهما على التّرتيب . [ أو مفروق ( 5 ) ] وهو أن يؤتى بمشبّه ومشبّه به ، ثمّ آخر وآخر ،
شرح
راجع إلى القلوب باعتبار بعضها ، وليس راجعا إليها باعتبار كلّها حتّى يرد الإشكال ، ولا ضرر في عود الضّمير إلى العامّ باعتبار بعضه على نحو الاستخدام .
( 1 ) شرح مفردات البيت « وكرها » الوكر بالواو والرّاء المهملة كفلس عيش الطّائر ومقامه ، والضّمير راجع إلى العقاب وهي طائر معروف ، « العنّاب » كشدّاد هو حبّ أحمر مائل للكدرة قدر قلوب الطّير ، ثمر السّدر البستاني ، « الحشف » بالحاء المهملة والشّين المعجمة والفاء ، كفرس أردأ أقسام التّمر « البالي » بالموحّدة الفاسد المندرس .
والشّاهد في البيت : كونه مشتملا على تشبيه ملفوف ، حيث جمع بين المشبّهين ، أي رطبا ويابسا ، ومشبّهين بهما أي العنّاب والحشف .
( 2 ) أي شبّه امرئ القيس .
( 3 ) علّة لمحذوف ، أي لم يشبّه الهيئة بالهيئة إذ ليس لاجتماعهما ، أي لاجتماع الرّطب من قلوب الطّير مع اليابس منها ، والعنّاب مع الحشف البالي هيئة مخصوصة يعتدّ بها ويقصد تشبيهها .
وحاصله :
إنّ التّشبيه في البيت جعل من تشبيه المفرد المتعدّد لا من تشبيه المركّب بالمركّب ، لأنّه ليس لانضمام الرّطب من القلوب إلى اليابس منها هيئة يهتمّ بها . ولا لاجتماع العنّاب مع الحشف البالي هيئة يعتدّ بها ، حتّى يكون من تشبيه المركّب بالمركّب .
( 4 ) أي الشّاعر « ذكر أوّلا المشبّهين » أي الرّطب واليابس ، « ثمّ المشبّه بهما » أي العناب والحشف البالي .
( 5 ) أي تشبيه مفروق ، سميّ مفروقا لأنّه فرّق فيه بين المشبّهات بالمشبّهات بها ، وبين المشبّهات بها بالمشبّهات .