Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 280

Contributors:

P.280
[ الفنّ الثّالث : علم البديع ( 1 ) ] [ وهو ( 2 ) علم يعرف به وجوه ( 3 ) تحسين الكلام ] أي يتصوّر ( 4 ) به معانيهما ، ويعلم إعدادها وتفاصيلها بقدر الطّاقة ( 5 ) ، والمراد بالوجوه ما مرّ في قوله : وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا ( 6 ) ] وقوله : [ بعد رعاية المطابقة ] لمقتضى الحال ، [ و ] رعاية [ وضوح الدّلالة ] أي الخلوّ عن التّعقيد المعنوي إشارة إلى أنّ هذه الوجوه إنّما تعدّ محسّنة للكلام بعد رعاية الأمرين ( 7 ) .
Commentary

[ الفنّ الثّالث : علم البديع ]

( 1 ) أي الإضافة هنا عهديّة ، أي العلم المعلوم إضافته إلى البديع ، والبديع في اللّغة كما في - المصباح ما كان فيه معنى التّعجب وذلك لغرابته ، وكونه عادما للنّظير . والبديع في الاصطلاح ما ذكره المصنّف بقوله : « وهو علم يعرف به . . . » . ( 2 ) أي علم البديع « علم » أي ملكة ، أو قواعد « يعرفه » ، أي بذلك العلم أو تلك الملكة أو القواعد « وجوه تحسين الكلام » . ( 3 ) يعني الأمور الّتي بها يحسن الكلام معنا أو لفظا . ( 4 ) قوله : « أي يتصوّر به » تفسير لقول المصنّف : « يعرف به » ، وحاصل معنى العبارة أنّ نتمكّن بتلك الملكة أو القواعد ما يحسن به الكلام معنى أو لفظا ، ونعلم بذلك العلم أو بتلك القواعد إعداد وجوه التّحسين وتفاصيلها ، كما يأتي في المسائل الآتية . ( 5 ) أي بقدر الطّاقة الّتي أعطاها اللّه للأشخاص بقدر استعدادتهم وقابليّاتهم ، وقيّد بذلك ، لأنّ الوجوه المحسّنة البديعيّة غير منحصرة في عدد معيّن لا يتمّكن الإنسان - من الإحاطة بها أكثر من قدر الطّاقة . ( 6 ) فإضافة الوجوه إلى تحسين الكلام للعهد ، فوجوه تحسين الكلام إشارة إلى الوجوه المذكورة في صدر الكتاب في قوله : « وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا » فكأنّه يقول : علم يعرف به الوجوه المشار إليها في صدر الكتاب ، وهي الوجوه الّتي تحسن - الكلام وتورثه قبولا بعد رعاية البلاغة مع الفصاحة ، وقد أشار إلى الأوّل بقوله : « بعد رعاية المطابقة » ، والثّاني بقوله : « وضوح الدّلالة » . ( 7 ) أي بعد الأمرين ، وهما رعاية المطابقة لمقتضى الحال ورعاية وضوح الدّلالة .