Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 282

Contributors:

P.282
أيضا ( 1 ) وهي الجمع بين متضادّين ، أي ( 2 ) معنيين متقابلين في الجملة ( 3 ) ] أي يكون بينهما تقابل وتناف ولو في بعض الصّور ، سواء كان التّقابل حقّيقيّا أو اعتباريّا ، وسواء كان تقابل التّضاد ، أو تقابل الإيجاب والسّلب ، أو تقابل العدم والملكة ، أو تقابل التّضايف ، أو ما شبّه شيئا من ذلك ( 4 ) [ ويكون ] ذلك الجمع ( 5 ) [ بلفظين من نوع ] واحد من أنواع الكلمة [ اسمين نحو :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
« 1 » ، أو فعلين نحو :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
« 2 » ، أو حرفين نحو :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 3 » .
Commentary
( 1 ) أي كما تسمّى المطابقة . ( 2 ) أي تفسير متضادّين بمعنيين متقابليين إشارة إلى أنّ المراد من المتضادّين مطلق المتقابلين والمتنافيين ، أي المراد من التّضادّ هو مطلق التّنافي والتّقابل ، سواء كان حقّيقيّا ، كتقابل القدم والحدوث ، أو اعتباريّا كتقابل الإحياء والإماتة ، فإنّهما لا يتقابلان إلّا باعتبار بعض الصّور ، وهو أن يتعلّق الإحياء بحياة جرم في وقت ، والإماتة بإمامته في ذلك الوقت ، وإلّا فلا تقابل بينهما باعتبار أنفسهما ، ولا باعتبار المتعلّق عند تعدّد الوقت . ثمّ التّقابل الحقيقي سواء كان تقابل التّضادّ كتقابل الحركة والسّكون ، أو تقابل الإيجاب والسّلب كتقابل مطلق الوجود وسلبه ، أو تقابل العدم والملكة كتقابل العمى والبصر ، أو تقابل التّضايف كتقابل الأبوّة والبنوّة . ( 3 ) أي من غير تفصيل في ذلك التّقابل والتّنافي ، بأن يعيّن مقداره من كونه فيما بين معنيين كالنّقيضين أو الضّدين أو غير ذلك ، فالمراد بالتّضادّ والتّقابل هنا أن يكون بين الشّيئيين تنافي وتقابل ولو في بعض الصّور ، ولو كان اعتباريّا . ( 4 ) أي ما يكون ملحقا بذلك ممّا يشعر بالتّنافي لاشتماله بوجه ما يوجب التّنافي بين شيئين ، كما سيأتي بيانه . ( 5 ) أي الجمع بين متضادّين بلفظين من نوع واحد من أنواع الكلمة ، بأن يكونا اسمّين نحو قوله تعالى :وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ،والإيقاظ جمع يقظ على وزن عضد أو كتف بمعنى يقظان ، ورُقُودٌجمع راقد بمعنى النّوم ، فالجمع بين إيقاظ ورقود مطابقة ، لأنّ اليقظة
Footnote
( 1 ) سورة الكهف : 18 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 80 . ( 3 ) سورة البقرة : 286 .