فهو كدعوى الشّيء ببيّنة ( 1 ) ] ، فإنّ وجود الملزوم يقتضي وجود اللّازم ، لامتناع انفكاك الملزوم عن لازمه .
[ و ] أطبقوا أيضا على [ أنّ الاستعارة أبلغ من التّشبيه ، لأنّها ( 2 ) نوع من المجاز ] وقد علم أنّ المجاز أبلغ من الحقيقة ( 3 ) ، وليس ( 4 ) معنى كون المجاز والكناية أبلغ أنّ شيئا منها يوجب أن يحصل في الواقع زيادة في المعنى لا توجد في الحقيقة والتّصريح ، بل المراد أنّه ( 5 ) بدل يفيد زيادة تأكيد للإثبات .
Commentary
الانتقال منه فصحّ أن يقال : إنّ الانتقال فيها أيضا من الملزوم ، فالمراد بالملزوم بالنّسبة لها الملزوم في الذّهن ، وإن كان لازما في الخارج .
( 1 ) أي برهان ، أي وإذا كان الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللّازم ، فذلك اللّازم المنتقل إليه من الملزوم كالشّيء المدّعى ثبوته المصاحب للبيّنة ، أي الدّليل ، هذا بخلاف الحقيقة والتّصريح فإنّ كلا منهما دعوى مجرّدة عن الدّليل والبرهان .
( 2 ) أي الاستعارة نوع من المجاز ، وقد تقدّم أنّ المجاز أبلغ من الحقيقة .
( 3 ) والتّشبيه حقيقة ، ومن البديهي أنّ ما كان من نوع الأبلغ ، يلزم أن يكون أبلغ ممّا يكون من نوع غير الأبلغ .
( 4 ) أي كان المناسب الفاء ، أي فليس ، لأنّ هذا مفرّع على ما ذكره المصنّف من أنّ المجاز والكناية كدعوى الشّيء ببيّنة بخلاف الحقيقة والتّصريح ، فإنّهما كدعوى الشّيء من غير بيّنة .
وحاصله إنّ السّبب في كون المجاز والكناية والاستعارة أبلغ من الحقيقة والتّصريح والتّشبيه ، إنّ كلّ واحد من تلك الثّلاثة الأولى يفيد تأكيد الإثبات ، وهذا لا يفيده خلافها ، وليس السّبب في كون كلّ واحد من الثّلاثة الأولى أبلغ من خلافه أنّه يفيد زيادة في نفس المعنى المراد ، كالكرم والشّجاعة مثلا لا يفيدها خلافه ، أي خلاف كلّ واحد من - هذه الأمور الثّلاثة ، أعني الحقيقة والتّصريح والتّشبيه .
( 5 ) أي كلّ واحد من هذه الأمور الثّلاثة ، أعني المجاز والاستعارة والكناية يفيد زيادة تأكيد للإثبات ، والمراد من التّأكيد ما تقدّم من أنّ الانتقال في كلّ منها من ملزوم - إلى لازم ، فيكون كدعوى الشّيء ببيّنة وبرهان .