وما يقال ( 1 ) : إنّ مراده أنّ اللزّوم من الطّرفين من خواصّ الكناية دون المجاز ، أو شرط لها دونه ممّا لا دليل ( 2 ) عليه .
وقد يجاب ( 3 ) : بأنّ مراده ( 4 ) باللّازم -
شرح
( 1 ) أي ما يقال في الجواب عن اعتراض المصنّف على السّكّاكي « إنّ مراده » أي السّكّاكي من قوله : « بأنّ الانتقال فيها . . . » .
وحاصل تصحيح فرق السّكّاكي بين الكناية والمجاز : أنّ مراد السّكّاكي بقوله : « الانتقال في الكناية من اللّازم إلى الملزوم » ، هو اللّازم المساوي لملزومه ، لأنّ اللزّوم بين الطّرفين من خواصّ الكناية ، ومراده بقوله : « الانتقال في المجاز من الملزوم إلى اللّازم » مطلقا ، لأنّ اللزّوم بين الطّرفين لا يشترط في المجاز فصحّ ما ذكره من الفرق .
( 2 ) أي فيقال في ردّ تصحيح الفرق بينهما : أن لا دليل على اختصاص الكناية باللزّوم بين الطّرفين دون المجاز ، بل قد يكون اللزّوم فيها أعمّ كما يكون مساويا كالمجاز ، فحينئذ يكون اعتراض المصنّف على السّكّاكي في محلّه ، إذ لا يشترط فيها التّساوي من الطّرفين ، كما لا يشترط - في المجاز .
( 3 ) أي قد يجاب عن الاعتراض الّذي أورده المصنّف على السّكّاكي « بأنّ مراده » ، أي حاصل الجواب الثّاني أنّ مراد السّكّاكي باللّازم في قوله : « إنّ الكناية ينتقل فيها من اللّازم إلى الملزوم » ما يكون وجوده على سبيل التبعيّة لوجود - الغير ، وما يكون اعتباره فرعا عن اعتبار الغير ، كطول النّجاد التّابع وجوده في الغالب لطول القامة ، وليس مراده باللّازم معناه الأخصّ الاصطلاحي وهو ما يمتنع انفكاكه عن الملزوم ، حتّى يرد بعدم الفرق بين الكناية والمجاز .
وكذا مراده بقوله : « إنّ المجاز ينتقل فيه من الملزوم إلى اللّازم » أي من المتبوع في الوجود الخارجي ، أو في الاعتبار إلى التّابع فيه ، فحينئذ صحّت التّفرقة الّتي ذكرها بينهما .
وبعبارة أخرى :
إنّه ليس مراده حقيقة اللّازم والملزوم حتّى يتوجّه عليه الاعتراض ، بل مراده بهما التّابع والمتبوع ، وإن لم يكن بينهما لزوم عقليّ كطول النّجاد لطول القامة .
( 4 ) أي السّكّاكي ، وقوله : « باللّازم » أي في جانب الكناية ، وفي جانب المجاز .