پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 255

پدیدآورندگان:

ص۲۵۵
[ من الملزوم ] إلى اللّازم ، كالانتقال من الغيث إلى النّبت ، ومن الأسد إلى الشّجاعة [ وردّ ] هذا الفرق [ بأنّ اللّازم ما لم ( 1 ) يكن ملزوما ] بنفسه ، أو بانضمام قرينة إليه ، [ لم ينتقل منه ] إلى الملزوم ، لأنّ اللّازم من حيث إنّه ( 2 ) يجوز أن يكون أعمّ ( 3 ) ، ولا دلالة للعامّ على الخاصّ ( 4 ) . [ وحينئذ ] أي وحين إذ كان اللّازم ملزوما ( 5 ) [ يكون الانتقال من الملزوم ] إلى اللّازم كما في المجاز ، فلا يتحقّق الفرق ( 6 ) والسّكّاكي أيضا معترف بأنّ اللّازم ما لم يكن ملزوما امتنع الانتقال منه ( 7 ) .
شرح
( 1 ) أي ما مصدريّة ظرفيّة ، أي مدّة كونه غير ملزوم بأن بقي على لازميّته ، ولم يكن ملزوما لملزومه لكونه أعمّ من ملزومه . ( 2 ) أي من حيث إنّه يلزم من وجود غيره وجوده . ( 3 ) أي أعمّ من ملزومه كالحيوان بالنّسبة للإنسان ، فلا يخلو الإنسان من الحيوان ، وقد يخلو الحيوان من الإنسان ، وإذا صحّ أن يكون اللّازم أعمّ فلا ينتقل منه إلى الملزوم ، إذ لا دلالة للأعمّ على الأخصّ حتّى ينتقل منه إليه . ( 4 ) أي كالحرارة مثلا لا تدلّ على النّار . ( 5 ) أي الأولى أن يقول : أي وحين إذ كان لا ينتقل من اللّازم ما دام لم يكن ملزوما . ( 6 ) أي فلا يحصل الفرق بين المجاز والكناية ، لأنّ الانتقال في كلّ منهما من الملزوم إلى اللّازم ، لأنّ الانتقال من اللّازم إلى الملزوم لا يحصل إلّا إذا كان اللّازم المنتقل منه ملزوما ، فينتقل منه من حيث إنّه ملزوم لا من حيث إنّه لازم . ( 7 ) أي فإنّ السّكّاكي قال : مبنى الكناية على الانتقال من اللّازم إلى الملزوم ، وهذا يتوقّف على مساواة اللّازم للملزوم ، وهي إنّما تتحقّق إذا كان اللّازم ملزوما ، وحينئذ يتحقّق التّلازم بين اللّازم والملزوم ، فيصير الانتقال من اللّازم إلى الملزوم بمنزلة الانتقال من الملزوم إلى اللّازم كما في المجاز ، فلم يحصل فرق بين الكناية والمجاز بما ادّعاه من أنّ الانتقال في الكناية من اللّازم إلى الملزوم ، وفي - المجاز من الملزوم إلى اللّازم ، إذ ثبت أنّ اللّازم لا ينتقل منه إلّا إذا كان ملزوما ، فاتّحد الكناية والمجاز في المنتقل عنه والمنتقل إليه فأين الفرق ؟