[ إظهار المطلوب ( 1 ) هذا ] الّذي ذكرناه من جعل أحد الشّيئين مشبّها والآخر مشبّها به ، إنّما يكون ( 2 ) [ إذا أريد إلحاق النّاقص ] في وجه التّشبه [ حقيقة ] كما في الغرض العائد إلى المشبّه [ أو ادّعاء ] كما في الغرض العائد إلى المشبّه به ( 3 ) [ بالزّائد ( 4 ) ] في وجه الشّبه . [ فإن أريد ( 5 ) الجمع بين شيئين في أمر ] من الأمور من غير قصد ( 6 ) إلى كون أحدهما ناقصا والآخر زائدا ، سواء وجدت الزّيادة والنّقصان أم لم توجد - [ فالأحسن ترك التّشبيه ( 7 ) ]
Commentary
( 1 ) أي ذا إظهار المطلوب ، ووجه تسميته بذلك كونه مبرزا لما هو مقصود المتكلّم لبّا ، كما في المثال ، فإنّ عدوله عن تشبيه الوجه بالبدر ، إلى تشبيهه بالرّغيف ناطق بأنّ الرّغيف يجول في خياله ، وأنّه طالب له ، والعادة قاضية على أنّه لا يطلبه إلّا الجائع ، فيكون التّشبيه دالا على أنّه جائع ، وهو المطلوب .
( 2 ) أي إنّما يكون الّذي ذكرناه إذا أريد إلحاق النّاقص حقيقة بالزّائد ، كما في التّشبيه الّذي يعود الغرض منه إلى المشبّه ، وقد عرفت موارد عود الغرض إلى المشبّه ، كبيان إمكانه ، وبيان حاله ، وبيان مقدار حاله ، وتقرير حاله ، وتزينيه ، وتشويهه واستطرافه .
( 3 ) وهو أمران إيهام أنّه أتمّ ، وبيان الاهتمام به .
( 4 ) قوله : « بالزّائد » متعلّق ب « إلحاق » ، والمراد به أعمّ من الزّائد الحقيقي والادّعائي ، والأوّل في فرض كون الغرض عائدا إلى المشبّه ، والثّاني في فرض كونه عائدا إلى المشبّه به .
( 5 ) أي فإن لم يراد إلحاق النّاقص بالكامل ، بل أريد الجمع بين شيئين في أمر من الأمور ، سواء كان مفردا أو مركّبا حسّيّا أو عقليّا واحدا أو متعدّدا .
( 6 ) أي بل قصد استوائهما في ذلك الأمر من غير التفات إلى القدر الّذي زاد به أحدهما على الآخر ، إن كان في أحدها زيادة في الواقع ، إمّا لاقتضاء المقام المبالغة في ادّعاء التّساوي ، وإمّا لأنّ الغرض إفادة أصل الاشتراك فيلغى الزّائد ، إن كان موجودا في الواقع ، كما في قولك :
تشابه وجه الخليفة والصّبح .
( 7 ) أي فالأحسن ترك المتكلّم التّشبيه ذاهبا إلى الحكم بالتّشابه الّذي هو تشبيه غير معروف ، أي التّشابه الّذي قصد فيه التّساوي بين الطّرفين في أمر من الأمور .