Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 27

Contributors:

P.27
[ متى أريد ظهور منير في مظلم أكثر منه ] أي من ذلك المنير ( 1 ) من غير قصد ( 2 ) إلى المبالغة في وصف غرّة الفرس بالضّياء والانبساط وفرط التّلألؤ ( 3 ) ونحو ذلك ( 4 ) إذ لو قصد ذلك ( 5 ) لوجب جعل الغرّة مشبّها والصّبح مشبّها به أقسامه [ وهو ( 6 ) ] أي التّشبيه [ باعتبار الطّرفين ] المشبّه والمشبّه به أربعة أقسام ( 7 )
Commentary
( 1 ) أي المراد بالمنير في المثال الغرّة وبياض الصّبح ، ومن المظلم اللّيل والفرس ، والحاصل أنّه متى قصد إفادة أنّ وجه الشّبه ما ذكر جاز أن تشبّه الغرّة بالصّبح ، والصّبح بالغرّة لحصول المقصود بكلّ من التّشبيهين . ( 2 ) أي من غير قصد المتكلّم إلى المبالغة . . . ( 3 ) أي زيادة اللّمعان . ( 4 ) أي نحو المبالغة في وصف الفرس بما ذكر . ( 5 ) أي لو قصد تشبيه غرّة الفرس بالصّبح ، لأجل المبالغة في الضّياء والتّلألؤ لا لأجل إفادة ظهور منير في مظلم ، فإنّه لا يكون حينئذ من باب التّشابه ، وحينئذ فيتعيّن جعل الغرّة مشبّها والصّبح مشبّها به ، ولا يصحّ العكس فيه إلّا لغرض يعود إلى المشبّه به ، من إيهام كونه أتمّ من المشبّه على ما عرفت .

[ أقسام التّشبيه ]

[ أقسام التّشبيه باعتبار الطّرفين ]

( 6 ) أي لمّا فرغ المصنّف من الكلام على أركان التّشبيه ، والغرض منه ، شرع في الكلام على تقسيم التّشبيه ، وهو إمّا باعتبار الطّرفين ، أو باعتبار الوجه ، أو باعتبار الأداة ، أو باعتبار الغرض ، ويأتي هذا التّرتيب في كلام المصنّف فانتظر . ( 7 ) لا يخفى أنّ أقسام التّشبيه باعتبار الطّرفين في الحقيقة أكثر من الأربعة ، بل هي تسعة أقسام حاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة ، لأنّ الطّرفين إمّا مفردان أو مقيّدان أو مركّبان ، أو المشبّه مفرد والمشبّه به مقيّدا ، أو بالعكس ، أو المشبّه مفرد والمشبّه به مركّب ، أو بالعكس ، أو المشبّه مقيّد ، والمشبّه به مركّب ، أو بالعكس ، ولكنّ المصنّف لم يعتبر التّقييد في عرض الأفراد تقليلا للأقسام ، فجعل الأقسام أربعة ، وإنّما لم يتعرّض هنا حديث الحسّيّة والعقليّة ، لأنّه قد تكلّم حولها مفصّلا عند البحث عن الطّرفين ، فاعتمد عليه هنا ، هذا بخلاف حديث الأفراد والتّركيب ، فإنّه لم يسبق منه التّكلّم حوله إلّا ضمنا عند البحث عن وجه الشّبه المركّب الحسّي ، فلهذا تعرّض له هنا .