Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 21

Contributors:

P.21
[ كأنّها ( 1 ) فوق قامات ضعفن بها ( 2 ) * أوائل ( 3 ) النّار في أطراف كبريت ]
فإنّ صورة اتّصال النّار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذّهن ( 4 ) ندرة حضور بحر من المسك موجه الذّهب ، لكن يندر حضورها ( 5 ) عند حضور صورة البنفسج ، فيستطرف بمشاهدة عناق بين صورتين ( 6 )
Commentary
باليواقيت الحمر ، وهذا غير متعيّن ، إذ يجوز أن يكون قد أراد اليواقيت الحمر الحقيقيّة ، أي إنّها تزهو على اليواقيت الحقيقيّة إلّا أنّ المناسب للبنفسج هو المعنى الأوّل . ( 1 ) أي اللّازورديّة بمعنى البنفسجة ، وعنى بها رأسها من الأوراق ، وما أحاطت به لا مع السّاق ، بدليل قوله : « فوق قامات » ، أي ساقات ، وقوله : « فوق قامات » حال من اسم كأنّ ، وجمعها مع أنّ البنفسجة فوق ساق واحد - باعتبار الأفراد . ( 2 ) أي ضعفت تلك القامات بتلك الأزهار اللّازورديّة ، أي ضعفت عن تحمّلها ، لأنّ ساقها في غاية الضّعف واللّين ، ولذا انحنت بسببها لثقلها . ( 3 ) خبر « كأنّها » ، أي كأنّ اللّازورديّة أوائل النّار المتّصلة بالكبريت الّتي تضرب إلى الزّرقة ، لا الشّعلة المرتفعة ، فإنّ صورة اتّصال النّار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذّهن ندرة صورة بحر من المسك موجه الذّهب ، وإنّما النّادر حضورها عند حضور صورة البنفسج . والشّاهد في البيت كونه مشتملا على تشبيه يكون الغرض منه استطراف المشبّه بسبب إبرازه في صورة المشبّه به النّادر الحضور في الذّهن عند حضوره ، فإنّ هذا موجب لانتقال هذا النّدور إليه ، وهو يوجب استطرافه وعدّه حديثا غريبا ، وإن كان مبتذلا في نفسه . ( 4 ) أي لأنّ الإنسان يستعمل في الغالب الكبريت في النّار عند إيقادها . ( 5 ) أي صورة النّار يندر حضور النّار عند حضور صورة البنفسج ، وذلك فإنّ الإنسان إذا خطر البنفسج بباله لا تخطر بباله النّار لا سيّما في أطراف الكبريت لما بينهما من غاية البعد ، لأنّ النّار في أطراف الكبريت في غاية اليبوسة ، والبنفسج في غاية الرّطوبة وجمعهما في الذّهن في غاية الاستطراف . ( 6 ) أي صورة اتّصال النّار بأطراف الكبريت وصورة البنفسج ، وحاصل الكلام أنّه