اتّصاف الممدوح ( 1 ) بمعرفة حقّ المادح ( 2 ) ، وتعظيم ( 3 ) شأنه عند الحاضرين بالإصغاء ( 4 ) إليه والارتياح له ( 5 ) ، وعلى كماله في الكرم ( 6 ) ، حيث يتّصف بالبشر والطّلاقة ( 7 ) عند استماع المديح .
[ و ] الضّرب [ الثّاني ] من الغرض العائد إلى المشبّه به [ بيان الاهتمام به ] أي بالمشبّه به ( 8 ) ، [ كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة ( 9 ) بالرّغيف ، ويسمّى هذا ] أي التّشبيه المشتمل على هذا النّوع من الغرض ( 10 )
Commentary
( 1 ) وهو الخليفة .
( 2 ) أي بمعرفة ما يستحقّه من التّعظيم وغيره .
( 3 ) هذا تفسير لحقّ المادح .
( 4 ) متعلّق ب « تعظيم » أي تعظيم ذلك الممدوح بالإصغاء إلى المادح .
( 5 ) أي الاطمئنان لذلك المادح .
( 6 ) أي قوله : « على كماله في الكرم » عطف على قوله : « اتّصاف الممدوح » .
( 7 ) أي طلاقة الوجه وعدم عبوسه ، ثمّ المراد بالمديح هو المدح ، وحاصل ما ذكره الشّارح أنّ تقييد الشّاعر إشراق وجه الممدوح على وجه يقتضي أكمليّته على الصّباح بحين الامتداح يدلّ على معرفته لحقّ المادح ، وعلى كرمه ، وذلك لأنّ إشراق الوجه حال الامتداح ، يدلّ على شيئين : أحدهما قبول المدح ، وإلّا لعبس وجهه وهذا مستلزم لمعرفة حقّ صاحبه بمقابلته بالسّرور التّامّ .
والثّاني : كون الممدوح طبعه الكرم ، لأنّ الكريم هو الّذي يهزّه الانبساط حال المدح حتّى يظهر أثره على وجهه ، ولو كان لئيما لعبس وجهه .
( 8 ) أي إظهار المتكلّم للسّامع أنّه مهتمّ به ، ولا بدّ في هذا من قرينة كالعدول ممّا يناسبه إلى غيره في المثال الّذي ذكره المصنّف ، فإنّ المناسب والمتعارف تشبيه الوجه الحسن بالبدر لا بالرّغيف ، فلمّا عدل منه إلى تشبيهه بالرّغيف يعرف أنّ له اهتماما به ، أي بالرّغيف وهو المشبّه به .
( 9 ) أي كان عليه أن يزيد قوله : واستلذاذ النّفس .
( 10 ) أي بيان الاهتمام بالمشبّه به .