پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 158

پدیدآورندگان:

ص۱۵۸
فإنّ القتل والإحياء الحقيقيّين لا يتعلّقان بالبخل والجود ( 1 ) [ ونحو :
نقريهم لهذميّات نقدّ بها ] * ما كان خاط عليهم كلّ زرّاد ( 2 )
اللّهذم من الأسنّة القاطعة ، فأراد بلهذميّات طعنات منسوبة إلى الأسنّة ( 3 ) القاطعة ، أو أراد نفس الأسنّة ، والنّسبة ( 4 ) للمبالغة كأحمريّ ، والقدّ القطع ، وزرد الدّرع ، وسردها نسجها ، فالمفعول الثّاني أعني لهذميّات قرينة على أنّ نقريهم استعارة ( 5 ) .
شرح
إلى البخل ، ونسبة الإحياء إلى السّماح ، فالمناسب في الأوّل الإزالة ، وفي الثّاني الإظهار في مقام المدح . ( 1 ) أي لأنّ البخل والجود من المعاني لا روح لهما ، والقتل والإحياء إنّما يتعلّقان بالجسم ذي الرّوح ، وعدم صحّة الإسناد قرينة على أنّ المراد بهما المعنى المناسب ، وذكرنا المعنى المناسب . ( 2 ) أي هذا البيت للقطامي من قصيدة له في مدح زفر بن الحارث . ( 3 ) جمع سنان . ( 4 ) أي وياء النّسبة في قوله : « لهذميّات » للمبالغة كأحمريّ ، هذا جواب عمّا يمكن أن يقال : إنّ المراد باللهذميّات إن كان نفس الأسنّة كأن يلزم أن تكون نسبة الشّيء إلى نفسه وهو غير صحيح . وحاصل الجواب إنّ النّسبة هنا للمبالغة في المنسوب بمعنى أنّه لم يوجد أعلى منه حتّى ينسب إليه ، فنسب إلى نفسه ، كما يقال لرجل شديد الحمرة : أحمريّ ، فزيدت الياء فيه لإفادة المبالغة في وصف الحمرة ، فما قيل من أنّ نسبة الشّيء إلى نفسه ممنوعة ، إنّما هو فيما لو لم يكن المقصود بالنّسبة المبالغة وإلّا فلا منع . ( 5 ) أي بمعنى نطعنهم ، وذلك لأنّ اللهذميّات لا يصحّ تعلّق القرى الحقيقي بها ، إذ هو تقديم الطّعام للضّيف ، فعلم أنّ المراد به هنا ما يناسب اللهذميّات وهو تقديم الطّعنات في الحرب عند اللّقاء أو تقديم الأسنّة ، فشبّه تقديم الطّعنات أو الأسنّة بالقرى ، وهو تقديم الطّعام للضّيف ، والجامع ووجه الشّبه هو تقديم ما يصل من خارج إلى داخل ، واستعير اسم القرى لتقديم الطّعنات ، أو الأسنّة ، ثمّ اشتقّ من القرى الفعل ، أعني نقريهم بمعنى نقدّم لهم