پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 159

پدیدآورندگان:

ص۱۵۹
[ أو المجرور ( 1 ) نحو :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * *
« 1 » ] فإنّ ذكر العذاب ( 2 ) قرينة على أنّ - بشّر - استعارة تبعيّة تهكميّة وإنّما قال - ومدار قرينتها على كذا ( 3 ) - لأنّ القرينة لا تنحصر فيما ذكر ، بل قد يكون حاليّة كقولك - قتلت زيدا - إذا ضربته ضربا شديدا . - [ و ] الاستعارة [ باعتبار آخر ] غير اعتبار الطّرفين والجامع واللّفظ ( 4 ) [ ثلاثة ( 5 ) أقسام ] لأنّها أمّا أنّ لا تقترن بشيء ( 6 ) يلائم المستعار له والمستعار منه ،
شرح
الطّعنات أو الأسنّة على طريق الاستعارة التّبعيّة . ( 1 ) أي بأن يكون تعلّق الفعل أو ما يشتقّ منه بالمجرور غير مناسب ، فيدلّ ذلك على أنّ المراد بمعناهما ما يناسب ذلك المجرور . ( 2 ) أي الّذي هو مجرور بالباء قرينة على أنّ ( بشّر ) استعارة ، وذلك فإنّ التّبشير إخبار بما يسرّ ، فلا يناسب تعلّقه بالعذاب ، فمن تعلّقه بالعذاب علم أنّ المراد به ضدّه وهو الإنذار ، أعني الإخبار بما يحزن ، فنزّل التّضادّ منزلة التّناسب تهكّما ، فشبّه الإنذار بالتّبشير ، ووجه الشّبه منتزع من التّضادّ بواسطة التّهكّم ، كما مرّ في التّشبيه ، واستعير التّبشير للإنذار ، واشتقّ من التّبشير ( بشّر ) بمعنى أنذر على طريق الاستعارة التّصريحيّة التّبعيّة التّهكّميّة ، فصار ذكر العذاب الّذي هو المجرور قرينة على أنّه أريد بالتّبشير ضدّه . ( 3 ) أي ولم يقل : وقرينتها الفاعل والمفعول والمجرور ، لأنّ القرينة لا تنحصر فيما ذكر ، فلو قال : قرينتها الفاعل والمفعول والمجرور لاقتضى أنّ قرينة التّبعيّة منحصر فيما ذكر ، لأنّ الجملة المعرّفة الطّرفين تفيد الحصر بخلاف قوله : « ومدار قرينتها على كذا » ، فإنّه لا يفيد الانحصار فيما ذكر ، لأنّ دوران الشّيء على الشّيء لا يقتضي ملازمته أبدا عرفا لصحّة انفكاك الدّوران ، كما يقال مدار عيش بني فلان البرّ ويصحّ أن يتعيّشوا بغيره ، فقوله : « ومدار قرينتها على كذا » بمنزلة قوله : والأكثر في قرينتها أو الأصل في قرينتها أن تكون كذا .

[ أقسام الاستعارة باعتبار آخر غير الطّرفين والجامع واللّفظ ثلاثة ]

( 4 ) أي بل باعتبار وجود الملائم لأحد الطّرفين وعدم وجوده . ( 5 ) أي مطلقة ومجرّدة ومرشّحة . ( 6 ) أي صفة أو تفريع هو القسم الأوّل .
پاورقی
( 1 ) سورة آل عمران : 21 ، وسورة الانشقاق : 24 .