پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 55

پدیدآورندگان:

ص۵۵
ونحوه ( 1 ) أن يكون بينهما ] أي بين الجملتين [ جهة جامعة نحو : زيد يكتب ويشعر ] ، لما بين الكتابة والشّعر من التّناسب الظّاهر ( 2 ) [ أو يعطي ويمنع ] لما بين الإعطاء والمنع من التّضادّ ( 3 ) ، بخلاف نحو : زيد يكتب ويمنع ، أو يعطي ويشعر ( 4 ) ، وذلك ( 5 ) لئلّا يكون الجمع بينهما ( 6 ) كالجمع بين الضّبّ والنّون ، وقوله : ونحوه ،
شرح
( 1 ) أي ما يكون بمعنى الواو مجازا ، مثل أو والفاء ، فإنّهما قد يجيئان بمعنى الواو . ( 2 ) لأنّ كلّا منهما تأليف كلام فإنّ المراد بالكتابة هنا إنشاء النّثر ، كما أنّ المراد بالشّعر إنشاء النّظم ، فهذا التّناسب يوجب اجتماعهما في المفكّرة عند أربابهما ، فالجامع هنا قياسيّ باعتبار المسندين ، وأمّا باعتبار المسند إليهما ، فعقليّ على ما سيجيء ، ثمّ الجامع يتفاوت بحسب المقامات ، فربّ جامع في مقام لا يصلح جامعا في مقام آخر ، فإن كنت في مقام دعوى أنّ الموجودات متفاوتة يقبل منك قولك : الشّجر طويل والنّخلة قصيرة ، والسّماء متعالية وماء البحر راكد ، وهكذا ، فإنّ مجرّد الاشتراك في الشّيئيّه والكون والوجود يكفي في العطف في هذا المقام . ولا يكفي فيما إذا كنت في مقام مجرّد الإخبار عن حكمها فتدّبر . ( 3 ) وهو موجب للتّلازم في صقع الذّهن ، إذ ضدّ الشّيء أقرب خطورا بالبال عند خطوره ، فهما متناسبان ، والتّناسب يوجب اجتماع المتناسبين في المفكّرة ، فهو جامع خياليّ ، وذكر المصنّف مثال العطف في الجمل عند وجود الجامع ، وترك مثال عطف المفرد على مثله عند وجود الجهة الجامعة بينهما ، ومثاله : جاء زيد وابنه ، وتكلّم عمرو وأبوه ، فالجهة الجامعة بين زيد وابنه وعمرو وأبيه التّضايف ، وهو أمر يوجب اجتماعهما في المفكّرة ، وحينئذ فيكون الجامع بينهما خياليّا . ( 4 ) أي العطف في الأمثلة المذكورة غير مقبول ، وذلك لانتفاء الجامع الّذي يكون شرطا لقبول العطف ، هذا بالنّسبة إلى الجمل ، وبخلاف ما لو قيل في المفردين : جاءني زيد وحمار ، أو زيد وعمرو حيث لا صداقة بينهما ولا عداوة ، فإنّه لا يقبل . ( 5 ) أي بيان وجه اشتراط الجهة الجامعة بين الجملتين في قبول العطف . ( 6 ) أي عند انتفاء الجهة الجامعة « كالجمع بين الضّبّ والنّون » في عدم التّناسب ، لأنّ النّون ، وهو الحوت حيوان بحريّ لا يعيش إلّا في البحر ، والضّبّ حيوان برّيّ لا يشرب الماء وإذا