پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 52

پدیدآورندگان:

ص۵۲
بمنزلة ( 1 ) الملكة والفصل بمنزلة عدمها ، والأعدام إنّما تعرف بملكاتها ، بدأ في التّعريف بذكر الوصل ، فقال : [ الوصل عطف بعض ( 2 ) الجمل على بعض ، والفصل تركه ] أي ترك ( 3 ) عطفه عليه
شرح
( 1 ) زاد المنزلة ، لأنّ الفصل والوصل أمران اعتباريان عارضان لنوع من الكلام ، وتقابل العدم والملكة إنّما يكون في الأمور الموجودة في الخارج ، لا في الأمور الاعتباريّة ، فلذا قال : « كان الوصل بمنزلة الملكة ، والفصل بمنزلة عدمها » . اعلم أنّ للملكة فردين : الأوّل : ما من شأنه أن يقوم بالشّيء باعتبار جنسه بأن يكون جنسه شأنه أن يقوم به ذلك الأمر ، كالبصر لأفراد الحيوان . والثّاني : ما من شأنه أن يقوم بالشّيء باعتبار شخصه كالعلم لأفراد الإنسان ، ولا شكّ أنّ الجملتين شأنهما الوصل جنسا ، وقد لا يكون شأنهما الوصل شخصا بأن كان بينهما كمال الانقطاع ، فقول الشّارح : « بمنزلة الملكة » ، إنّما زاد لفظة « منزلة » نظرا للفرد الثّاني ، وقوله في المطوّل : ( فبينهما تقابل العدم والملكة ) بإسقاط المنزلة ناظر إلى الفرد الأوّل على ما قيل . ( 2 ) أي الوصل في الاصطلاح : هو عطف بعض الجمل على بعض ، وفي اللّغة : ضدّ الافتراق الّذي هو معنى الفصل فيها . لم يقل : عطف جملة على جملة ، وقال : « عطف بعض الجمل على بعض » ليشمل العطف الواقع بين جملتين فقطّ ، والواقع بين الجمل المتعدّدة كعطف جملتين على جملتين مثلا ، وظاهر تعريفه للفصل والوصل أنّهما لا يجريان في المفردات ، وليس كذلك ، بل الفصل والوصل ، كما يجريان في الجمل يجريان في المفردات ، ولا يختصّان بالجمل ، كما يوهمه كلام المصنّف . ( 3 ) التّفسير إشارة إلى ردّ ما يقال : إنّ ما ذكره المصنّف من أنّ الفصل تركه ، لا يصحّ لصدقه على ترك العطف في الجملة الواحدة المبتدأ بها . وجه الرّدّ : إنّ الضّمير في قوله : « تركه » لا يكون راجعا إلى العطف المطلق ، بل راجع إلى عطف بعض الجمل على البعض ، على ما هو المتفاهم عرفا ، فإذا لا مجال لدعوى صدقه على تركه في جملة واحدة مبتدأ بها ، فإنّ المتبادر من العبارة على التّقدير المذكور أن يكون في الكلام ما يمكن أن يعطف عليه ، فترك فيه العطف ، والجملة الواحدة ممّا لا يمكن العطف فيه .