پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 56

پدیدآورندگان:

ص۵۶
أراد به ( 1 ) ما يدلّ على التّشريك كالفاء وثمّ وحتّى ( 2 ) ، وذكره ( 3 ) حشو مفسد ، لأنّ هذا الحكم ( 4 ) مختصّ بالواو ، لأنّ لكلّ من الفاء وثمّ وحتّى معنى محصّلا غير التّشريك والجمعيّة ( 5 ) ، فإنّ تحقّق هذا المعنى ( 6 ) حسن العطف ، وإن لم توجد جهة جامعة ( 7 ) ،
شرح
عطش روى بالرّيح ، فلا مناسبة بينهما ، فمن جمع بينهما في مكان يضحك عليه النّاس ، فكذلك عطف المفردين لا مناسبة بينهما يضحك عليه البلغاء . نعم عند البسطاء صحيح ، بل مقبول كما أنّ الجمع بين الضّبّ والنّون عند المجانين لا قبح فيه ، وقول المصنّف : « ونحوه » الظّاهر أنّه أراد به نحو الواو من حروف العطف الدّالّة على التّشريك في الحكم ، وهذا شأن جميع حروف العطف . ( 1 ) أي « نحوه » . ( 2 ) أي بناء على أنّه يعطف بها الجمل كما في قولك : فعلت معه كلّ ما أقدر عليه حتّى خدمته بنفسي أو مطلقا ، لأنّ الشّرط يعتبر في المفردات أيضا . ثمّ إنّ الظّاهر أنّ ذكر هذه الثّلاثة ، أعني الفاء وثمّ وحتّى إنّما هو من باب المثال لا الحصر ، لأنّ الدّلالة على التّشريك لا يختصّ بها ، بل تجري في جميع حروف العطف ، وأيضا ذكر حتّى هنا مبنيّ على مذهب البعض ، إذ سيأتي منه أنّه لا يقع في عطف الجمل . ( 3 ) أي وذكر نحوه حشو ومفسد . ( 4 ) أي الشّرط مخصوص بالواو ، وهذا الاعتراض إنّما جاء من جعل قوله : « ونحوه » عطفا على قوله : « بالواو » وهو غير متعيّن ، لجواز أن يكون عطفا على قوله : « مقبولا » فيكون التّقدير : وشرط كونه مقبولا ، وكونه نحو المقبول ، والمراد بنحو المقبول على هذا أن لا يبلغ في القبول بأن يكون مستحسنا فقطّ . وفيه نظر ، لأنّ المقبول يشمل المستحسن والكامل والأحسن . ( 5 ) أي زائدا عليه ، والمراد بالتّشريك التّشريك في حكم الإعراب ، وبالجمعيّة الاجتماع في المقتضي للإعراب ، وحينئذ فالعطف مرادف ، والحاصل إنّ التّشريك في حكم الإعراب موجود في جميع حروف العطف ، لكن ثمّ والفاء وحتّى لها معان أخر غير التّشريك . ( 6 ) أي قصد التّشريك . ( 7 ) أي أمر يجمعهما في العقل أو في الوهم أو في الخيال ، ويقرب أحدهما من الآخر ، أي غير التّشريك ، إذ هو لازم لكلّ عطف بأيّ حرف كان .