والنّهود ارتفاع الثّدي [ وقوله ( 1 ) : ولست ] بالضّمّ على أنّه فعل المتكلّم بدليل ما قبله ، وهو قوله : وإني ( 2 ) لصبّار على ما ينوبني وحسبك أنّ اللّه أثنى على الصّبر .
[ بنظّار ( 3 ) إلى جانب الغنى * إذا كانت العليا ( 4 ) في جانب الفقر ]
يصفه ( 5 ) بالميل إلى المعالي يعني أنّ السّيادة مع التّعب أحبّ إليه من الرّاحة مع الخمول ( 6 ) ، فهذا البيت ( 7 ) إطناب بالنّسبة إلى المصراع السّابق [ ويقرب منه ] أي من هذا القبيل [ قوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 1 » ( 8 ) .
Commentary
( 1 ) أي قول الشّاعر الآخر ، وهو المعذل بين غيلان أحد الشّعراء المشهورين ، أي ولست بنظّار إلى جانب الغنى ، النّظار مبالغة في ناظر ، أي كثير النّظر ، والأنسب هنا أن يكون بمعنى ناظر ، لأنّه أليق بالمدح .
( 2 ) والشّاهد في قوله : « أنّي » حيث تكون الياء ياء المتكلّم .
( 3 ) أي لست بنظّار إلى جانب الغنى ، أي أنّ نظره إلى جانب الغنى ، أي إلى جهته ، والمراد بالغنى والمال ولازمه من الرّاحة والنّعمة ، وعدم النّظر إلى جهة الغنى أبلغ في التّباعد من مجرّد الإخبار بالتّرك .
( 4 ) أي العزّ والرّفعة في جانب الفقر ، والمراد بالفقر عدم المال ولازمه من التّعب .
ومعنى البيت : أنّي لا ألتفت إلى المال والرّاحة والنّعمة مع الخمول إذا رأيت العزّ والرّفعة في التّعب والمشقّة .
( 5 ) أي يصف الشّاعر نفسه بالميل إلى المعالي .
( 6 ) أي عدم السّيادة ، فأراد الشّاعر من الغنى سببه ، أي الرّاحة ، ومن الفقر مسبّبه ، أي التّعب .
( 7 ) أي قوله : « لست بنظار . . . » إطناب بالنّسبة إلى المصراع السّابق ، أي يصدّ عن الدّنيا إذا عنّ » .
( 8 ) الشّاهد في الآية : حيث إنّها أقلّ حروفا من البيت الآتي مع كونهما متّحدين معنى في الجملة ، أي البيت قريب من الآية في المعنى .
Footnote
( 1 ) سورة الأنبياء : 23 .