دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 300
[ الفن ( 1 ) الثّاني : علم البيان ] قدّمه ( 2 ) على البديع للاحتياج إليه في نفس البلاغة ، وتعلّق البديع بالتّوابع ( 3 ) ، [ وهو ( 4 ) علم ] ، أي ملكة ( 5 ) يقتدر بها على إدراكات جزئيّة ، أو أصول ( 6 ) وقواعد معلومة ، [ الفنّ الثّاني : علم البيان ] ( 1 ) الفنّ عبارة عن الألفاظ ، كما هو مقتضى ظاهر قول المصنّف أوّل الكتاب ، فإن جعل علم البيان عبارة عن المسائل ، فالتّقدير مدلول الفنّ الثّاني علم البيان ، أو الفن الثّاني دالّ علم البيان ، وإن جعل علم البيان عبارة عن الملكة ، فالتّقدير الفنّ الثّاني في تحصيل علم البيان . ( 2 ) أي قدّم المصنّف البيان على البديع للاحتياج إلى البيان في تحصيل بلاغة الكلام ، وذلك لأنّ الفصاحة مأخوذة في مفهوم بلاغة الكلام ، والاحتراز عن التّعقيد المعنوي مأخوذ في مفهوم الفصاحة ، وحيث إنّ المأخوذ فيما هو مأخوذ في مفهوم شيء مأخوذ في مفهوم هذا الشّيء ، يكون الاحتراز عن التّعقيد المعنوي مأخوذا من مفهوم بلاغة الكلام ، ولازم ذلك توقّف علم البلاغة على علم البيان ، لأنّ الاحتراز عن التّعقيد المعنوي لا يحصل إلّا به . ( 3 ) أي توابع البلاغة لما سيجئ من أنّه علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ، ووضوح الدّلالة فلا تعلّق له بالبلاغة ، وإنّما يفيد حسنا عرضيا للكلام البليغ ، وهذا هو المشهور ، ومنهم من جعله من تتمّة المعاني ، ومنهم من جعله من تتمّة البيان . [ تعريف البيان ] ( 4 ) أي علم البيان ، لا يخفى أنّ المراد عن علم البيان في قوله : الفن الثّاني علم البيان ، هو القواعد ، فإذا أريد بقوله : علم ، في قوله : « وهو علم . . . » ، الملكة أو إدراك القواعد لا بدّ من القول بالاستخدام في ضمير هو . ( 5 ) أي كيفيّة راسخة في النّفس حاصلة من كثرة ممارسة قواعد الفنّ . ( 6 ) عطف على « ملكة » ، فالمعنى أنّ المراد بالعلم هنا إمّا الملكة ، أو الأصول بمعنى القواعد المعلومة ، لأنّ بها يعرف إيراد المعاني بطرق مختلفة في الوضوح والخفاء ، وإنّما قيّد القواعد بالمعلومة ، لأنّه لا يطلق عليها علم بدون كونها معلومة من الدّلائل ، وإنّما كان المراد بالعلم هنا أحد الأمرين المذكورين ، لأنّ العلم مقول بالاشتراك على هذين المعنيين ، فيجوز إرادة كلّ منهما .