Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 297

Contributors:

P.297
[ واعلم أنّه ( 1 ) قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلّتها بالنّسبة إلى كلام آخر مساو له ] أي لذلك الكلام [ في أصل المعنى ] فيقال للأكثر حروفا إنّه مطنب ، وللأقلّ إنّه موجز [ كقوله ( 2 ) : يصدّ ( 3 ) ] أي يعرض ( 4 ) [ عن الدّنيا إذا عنّ ] أي ظهر ( 5 ) ، [ سؤدد ] أي سيادة [ ولو برزت ( 6 ) ، في زيّ عذراء ناهد ] الزّيّ الهيئة ، والعذراء البكر ،
Commentary
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوامعطوفة على جملة :يُسَبِّحُونَفيكون ما بينهما اعتراضا . والجواب من ذلك الإشكال إنّما هو يجعل واو في قوله :وَيُؤْمِنُونَ بِهِللعطف لا للاعتراض ، فتخرج الآية عن كونها من قبيل الاعتراض .

[ قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلّتها ]

( 1 ) الضّمير للشّأن ، وحاصل الكلام في المقام أنّه قد تقدّم أنّ وصف الكلام بالإيجاز يكون باعتبار أنّه أدّى به المعنى حال كونه أقلّ من عبارة المتعارف ، مع كونه وافيا بالمراد ، وأنّ وصفه بالإطناب يكون باعتبار أنّ المعنى أدّى به مع زيادة عن المتعارف ، لفائدة أشار هنا إلى أنّ الكلام قد يوصف بهما في اصطلاح القوم باعتبار قلّة الحروف وكثرتها بالنّسبة إلى كلام آخر مساو لذلك الكلام في أصل المعنى ، فالأكثر حروفا منهما إطناب باعتبار ما هو دونه ، والأقلّ منهما حروفا إيجاز باعتبار أنّ هناك ما هو أكثر منه ، والباء في قوله : « باعتبار . . . » للسّببيّة ، والباء في قوله « بالإيجاز » للتّعديّة . ( 2 ) أي كقول أبي تمّام من قصيدته الّتي رثى بها الحسين محمد بن الهيثم . ( 3 ) بفتح أوّله وكسر ثانيه ، لأنّه هو الّذي بمعنى يعرض ، وهو لازم ، وأمّا بضمّ الصّاد ، فهو بمعنى يمنع الغير ، فهو متعدّي . ( 4 ) بضمّ الياء من أعرض ، أي يعرض هذا الممدوح عن الدّنيا الّتي فيها الرّاحة والنّعمة بالغنى . ( 5 ) أي إذا ظهر له سيادة ورفعة . ( 6 ) أي لو ظهرت الدّنيا في زيّ عذراء ناهد ، الزّي بكسر الزّاي المعجمة ، والياء المشدّدة ، الهيئة العذراء البكر ، والنّاهد : هي المرأة الّتي نهد ثدييها أي ارتفع . والشّاهد في المصراع الأوّل ، أعني « يصد عن الدّنيا إذا عنّ » حيث إنّه أقلّ حروفا من قوله : « ولست بنظّار إلى جانب الغنى » مع كونهما متّحدين في أصل المعنى المقصود .