[ وإمّا بالإيغال ] من أوغل في البلاد ، إذا أبعد فيها ( 1 ) ، واختلف ( 2 ) في تفسيره [ فقيل هو ختم البيت بما يفيد ( 3 ) نكتة ويتمّ المعنى ( 4 ) بدونها ، كزيادة المبالغة ( 5 )
شرح
واستعملت كلمة « ثمّ » فيه دلّت على أنّ ما بعدها أعلى وأبلغ من المذكور قبلها .
والتّحقيق في المقام : إنّ أصل « ثمّ » موضوعة لإفادة التّراخي والبعد الزّمانيّ ، ولكن قد تستعار للتّراخي والبعد الرّتبي المعنوي ، بمعنى أنّ المعطوف قد يكون مرتبة أعلى ممّا قبله فتستعمل فيه تنزيلا للتّفاوت في الرّتبة منزلة التّفاوت في الزّمان ، يعني يشبّه المتكلّم البعد الرّتبيّ بالبعد الحسّي الزّمانيّ بجامع مطلق البعد ، ثمّ يترك أركان الشّبه سوى اللّفظ الموضوع للمشبّه به ، وهو لفظ « ثمّ » ويستعمله في المشبّه على نحو الاستعارة التّصريحيّة ، فيكون لفظ « ثمّ » مستعملا في مجرّد التّدرّج في درج الارتقاء ، أي في البعد الرّتبيّ المجرّد من ملاحظة الزّمان والتّراخي فيه ، فمن ذلك يكون ناطقا ، بأنّ المعطوف به أعلى رتبة من المعطوف عليه ، وفي المقام البعد الرتّبيّ بين مضموني الجملتين المعطوفتين ، شبّه بالبعد الحسّي الزّماني ، ثمّ استعمل لفظ « ثمّ » في المشبّه ، فيشعر بأنّ مضمون الثّاني أعلى وأقوى من مضمون الأوّل .