Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 271

Contributors:

P.271
[ وإمّا بالإيغال ] من أوغل في البلاد ، إذا أبعد فيها ( 1 ) ، واختلف ( 2 ) في تفسيره [ فقيل هو ختم البيت بما يفيد ( 3 ) نكتة ويتمّ المعنى ( 4 ) بدونها ، كزيادة المبالغة ( 5 )
Commentary
واستعملت كلمة « ثمّ » فيه دلّت على أنّ ما بعدها أعلى وأبلغ من المذكور قبلها . والتّحقيق في المقام : إنّ أصل « ثمّ » موضوعة لإفادة التّراخي والبعد الزّمانيّ ، ولكن قد تستعار للتّراخي والبعد الرّتبي المعنوي ، بمعنى أنّ المعطوف قد يكون مرتبة أعلى ممّا قبله فتستعمل فيه تنزيلا للتّفاوت في الرّتبة منزلة التّفاوت في الزّمان ، يعني يشبّه المتكلّم البعد الرّتبيّ بالبعد الحسّي الزّمانيّ بجامع مطلق البعد ، ثمّ يترك أركان الشّبه سوى اللّفظ الموضوع للمشبّه به ، وهو لفظ « ثمّ » ويستعمله في المشبّه على نحو الاستعارة التّصريحيّة ، فيكون لفظ « ثمّ » مستعملا في مجرّد التّدرّج في درج الارتقاء ، أي في البعد الرّتبيّ المجرّد من ملاحظة الزّمان والتّراخي فيه ، فمن ذلك يكون ناطقا ، بأنّ المعطوف به أعلى رتبة من المعطوف عليه ، وفي المقام البعد الرتّبيّ بين مضموني الجملتين المعطوفتين ، شبّه بالبعد الحسّي الزّماني ، ثمّ استعمل لفظ « ثمّ » في المشبّه ، فيشعر بأنّ مضمون الثّاني أعلى وأقوى من مضمون الأوّل .

[ وإمّا بالإيغال ، واختلف في تفسيره ]

( 1 ) أي في البلاد ، أي قطع كثيرها ، وعلى هذا فتسمية المعنى الاصطلاحيّ إيغالا ، لأنّ المتكلّم قد تجاوز حدّ المعنى وبلغ زيادة عنه ، ويحتمل أن يكون مأخوذا من التّوغّل في الأرض إذا سافر فيها ، وعلى هذا فتكون تسمية المعنى الاصطلاحيّ إيغالا ، لكون المتكلّم أو الشّاعر توغّل في الفكر حتّى استخرج سجعة أو قافية تفيد معنى زائدا على أصل معنى الكلام ، وكيف كان فهذا هو الأمر الرّابع من التّسعة . ( 2 ) مبنيّ للمفعول ، أي وقع الاختلاف في تفسير الإيغال اصطلاحا . ( 3 ) أي سواء كان ذلك المفيد للنّكتة جملة أو مفردا ، وقوله ختم البيت صريح في أنّ مسمّاه هو المعنى المصدريّ لا اللّفظ المختوم به . ( 4 ) أي يتمّ أصل المعنى بدونها . ( 5 ) أي كزيادة المبالغة في التّشبيه ، وهي تحصل بتشبيه الشّيء بما هو في غاية الكمال في وجه الشّبه الّذي أريد مدح المشبّه بتحقّقه فيه .