[ وقيل : لا يختصّ بالشّعر ( 1 ) ] بل هو ختم الكلام ( 2 ) بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها [ ومثّل ] لذلك ( 3 ) في غير الشّعر [ بقوله تعالى ] :
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
« 1 » ( 4 ) .
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
فقوله وهم مهتدون مّما يتمّ المعنى بدونه ، لأنّ الرّسول مهتد لا محالة ، إلّا أنّ فيه زيادة حثّ على الاتّباع وترغيب في الرّسل ( 5 ) .
[ وإمّا بالتّذييل ( 6 ) ، وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها ] أي
شرح
( 1 ) الباء داخلة على المقصور عليه ، أي إنّ الإيغال ليس مقصورا على الشّعر ، بل يتعدّاها لغيره .
( 2 ) أي سواء كان شعرا أو نثرا .
( 3 ) أي للإيغال في النّثر .
( 4 ) تمام الآية :وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ،والشّاهد في الآية : كونها مشتملة على الإيغال ، وهو قوله :وَهُمْ مُهْتَدُونَحيث أوتي به لزيادة حثّ على الاتّباع ، كما بيّن الشّارح .
( 5 ) أي في اتّباعهم .
[ وإمّا بالتّذييل ]
( 6 ) وهو الأمر الخامس من الأمور التّسعة ، والتّذييل لغة : جعل الشّيء ذيلا للشّيء . وفي الاصطلاح : تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها والمراد باشتمالها على معناها إفادتها له بفحواها ، وليس المراد إفادتها لنفس معنى الأولى بالمطابقة ، وإلّا لأصبح التّذييل تكريرا وحينئذ فلا يكون على هذا قوله تعالى :كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ« 2 » تذييلا وذلك لعدم الاختلاف بين نسبتيّ الجملتين .پاورقی
( 1 ) سورة يس : 20 و 22 .
( 2 ) سورة التّكاثر : 3 و 4 .