پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 270

پدیدآورندگان:

ص۲۷۰
في
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
« 1 » ( 1 ) ] فقوله : ] كلّا [ ( 2 ) ردع عن الانهماك في الدّنيا ، وتنبيه ،
سَوْفَ تَعْلَمُونَ *
إنذار وتخويف ، أي سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول المحشر ، وفي تكريره ( 3 ) تأكيد للرّدع والإنذار . [ وفي ثمّ ( 4 ) دلالة على أنّ الإنذار الثّاني أبلغ ] من الأوّل تنزيلا ( 5 ) لبعد المرتبة منزلة بعد الزّمان ، واستعمالا للفظ ، ثمّ في مجرّد التّدرّج في درج الارتقاء .
شرح
نكتة كان تطويلا ، وحيث إنّ التّكرار ظاهر في التّطويل قيّد بها بخلاف الإيضاح بعد الإبهام ، وذكر الخاصّ بعد العامّ ، فإنّ كلّا منهما لا يمكن أن يكون تطويلا للزوم اعتبار نكتة من النّكات فيهما ، ولهذا لم يقيّدهما بوجودهما . ( 1 ) والشّاهد في الآية : كونها مشتملة على التّأكيد الحاصل بالتّكرار ، والنّكتة فيها هي تأكيد الإنذار والرّدع . ( 2 ) أي كلمةكَلَّا *هنا مفيدة للرّدع والزّجر عن الانهماك ، أي التّوغّل والدّخول في تحصيل الدّنيا ، وللتّنبيه على الخطأ في الاشتغال بها عن الآخرة . وبيان ذلك إنّ المخاطبين لمّا تكاثروا في الأموال وألهاهم ذلك عن عبادة اللّه حتّى زاروا المقابر ، أي ماتوا زجّرهم المولى الحقيقيّ عن الانهماك في تحصيل الأموال ، ونبّههم على أنّ اشتغالهم بتحصيلها ، وإعراضهم عن الآخرة خطأ منهم بقوله :كَلَّا *وخّوفهم على ارتكاب ذلك الخطأ بقوله :سَوْفَ تَعْلَمُونَ . *( 3 ) أي قوله :كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . *( 4 ) أي في الإتيان بلفظ « ثمّ » ، والعطف به دلالة على أنّ الإنذار الثّاني أبلغ من الأوّل وأشدّ ، ويمكن أن يكون قول المصنّف « وفي ثمّ دلالة . . . » جوابا عمّا يقال : كيف يصحّ العطف في الآية مع أنّ العطف يستدعي كون المراد بالثّاني غير الأوّل . وحاصل الجواب : إنّ الجملتين المعطوفتين مغايرتان معنى من حيث الشّدّة والضّعف ، فإنّ مضمون الثّاني أبلغ وأقوى من مضمون الأوّل ، وهذا المقدار يكفي في صحّة العطف . ( 5 ) الظّاهر إنّ قوله : « تنزيلا لبعد المرتبة . . . » علّة لقوله : « وفي ثمّ دلالة » أي إنّما كان فيها دلالة لأجل التّنزيل والاستعمال المذكورين ، لأنّها إذا نزّل بعد المرتبة منزلة بعد الزّمان ،
پاورقی
( 1 ) سورة التّكاثر : 3 و 4 .