پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 49

پدیدآورندگان:

ص۴۹
هذا كالتّأكيد ( 1 ) لإدخال الرّوع [ أو تقوية ( 2 ) داعي المأمور ومثالهما ] أي مثال التّقوية وإدخال الرّوع مع التّربية [ قول الخلفاء : أمير المؤمنين ( 3 ) يأمرك بكذا ] مكان أنا آمرك ، [ وعليه ] أي ( 4 ) على وضع المظهر موضع المضمر لتقوية داعي المأمور [ من غيره ] أي من غير باب المسند إليه
شرح
( 1 ) لأنّ خشية لحوق الضّرر من شيء يلزمها إجلاله ، وتعظيمه في القلب ، فهو من عطف اللّازم على الملزوم ، لأنّ تربية المهابة لا تغايرهما ، وهي لازمة لإدخال الخوف ، وكذا تربيتها وهي بمنزلة التّأكيد لأنّها تدلّ عليه ، ولذا قال : كالتّأكيد ، ولذا لم بعطف بأو ، وقيل : إنّه لم يدخل بينهما عناد ، لأنّهما متقاربان ، فإنّ الأوّل إدخال الخوف ابتداء ، والثّاني استزادة الخوف الحاصل .

[ أو تقوية داعي المأمور ]

( 2 ) أي تقوية ما يكون داعيا لمن أمرته بشيء إلى الامتثال ، والإتيان به ، كما في المطوّل ، فإضافة الدّاعي إلى المأمور من إضافة اسم الفاعل إلى المفعول ، وذلك الدّاعي حالة نفسانيّة تقوم المأمور به ، كظنّ الانتقام منه عند مخالفة أمره ، فذات الخليفة مثلا تقتضي الدّاعي المذكور ، والتّعبير عنه بأمير المؤمنين الدّالّ على السّلطة والقدرة والتّمكّن من الإضرار وفعل المكروه بالمأمور ، يقوّي ذلك الدّاعي ، وإنّما عطف هنا بأو ، لأنّ تقوية الدّاعي قد توجد بدون إدخال الرّوع ، وإن جاز جمعهما ، كما في مثال المتن ، ولذا قال : « ومثالهما » . ( 3 ) فالتّعبير عن ذات الأمير بلفظ أمير المؤمنين دون الضّمير الّذي هو لفظ أنا الّذي هو ضمير المتكلّم موجب لدخول الخوف في قلب السّامع لدلالة لفظ أمير المؤمنين على القهر والسّلطان ، وأنّه يعاقب العاصي ، وموجب لازدياد المهابة الحاصلة من رؤية ومشافهة وموجب لتقوية داعي المأمور . وبعبارة واضحة : موجب للتّقوية وإدخال الرّوع مع التّربية ، بخلاف أنا آمرك ، فإنّه لا يدلّ على ما ذكر فعدل عن المضمر إلى المظهر ، لأنّه أهيب وأدعى إلى الامتثال . ( 4 ) التّفسير المذكور إشارة إلى أنّ المناسب لوضع المضمر هو تقوية داعي المأمور لإدخال الرّوع في قلب السّامع ، لأنّ سياق الآية المباركة هو التّرغيب .