پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 48

پدیدآورندگان:

ص۴۸
للإنزال ( 1 ) [ أنزلناه ] أي القرآن [ وبالحقّ نزّل ] حيث لم يقل : وبه نزّل ( 2 ) [ أو إدخال الرّوع ( 3 ) ] عطف على زيادة التّمكّن ، [ في ضمير ( 4 ) السّامع وتربية المهابة ( 5 ) ] عنده
شرح
( 1 ) الحكمة لغة هي المبالغة في العلم ، واصطلاحا هي استكمال النّفس الإنسانيّة بتصوّر الأمور والتّصديق بالحقائق النّظريّة والعمليّة على قدر الطّاقة البشريّة ، والمراد بها هنا ما يشتمل على صلاح المعاش والمعاد ، وسمّاها حقّا ، لأنّها حقّ ثابت في الواقع ، ثمّ الوجه لاقتضائها إنزال الكتب أنّ الإنسان مدنيّ بالطّبع ، يحتاج إلى التّعاون ، فلا يتمّ أمر معاشه إلّا إذا كان بينهم معاملة وعدل ، لأنّ كلّ إنسان كتلة من الغرائز ، مثل غريزة السّيطرة والتّملّك ، وغريزة شهوة البطن والفرج ، وكلّ واحدة منها تتطلّب من صاحبها الإشباع بأيّة وسيلة من الوسائل ولو بطريقة تبعث على الضّرر بمجموعة كبيرة من بني البشر ، فلولا إنزال الكتب وإرسال الرّسل وهدايتهم إلى ما فيه صلاح معاشهم ومعادهم لتفسخ المجتمع الإنساني ، وتحكم عليه الفوضى . ( 2 ) مع أنّه مقتضى الظّاهر لتقدّم المرجع ، وتوضيح ذلك : أنّ كون هذا المثال من قبيل المظهر موضع المضمر ، إنّما يتمّ إذا كان المراد من الحقّين معنى واحد ، كما يدلّ عليه قاعدة إعادة المعرفة معرّفا ، وأمّا إذا كان المراد من الحقّ الثّاني الأوامر والنّواهي على ما قيل ، فلا يكون ممّا نحن فيه ، لأنّ كلا من الحقّين له معنى على حدة . فالمتحصّل من الجميع أنّ الحقّ الثّاني هو عين الحقّ الأوّل ، فكان مقتضى الظّاهر أن يقال : وبه نزّل ، فعدل عنه إلى الاسم الظّاهر لزيادة التّمكين ، لأنّ المقام مقام تقرير حكمة الإنزال لئلّا يتوهّم أنّ نزولها لا حكمة فيه .

[ أو إدخال الرّوع ]

( 3 ) قوله : « الرّوع » بفتح الرّاء بمعنى الخوف ، وبضمّ الرّاء بمعنى القلب ، فحينئذ كان الأولى أن يقول : في روع السّامع ، بضمّ الرّاء بدل « في ضمير السّامع » . ( 4 ) أي في قلب السّامع . ( 5 ) أي تقوية الخوف النّاشئ عن إجلال المتكلّم وعظمته عند السّامع ، فالمراد من تربية المهابة زيادتها ، وإنّما عطف بالواو المفيدة للجمع بين الأمرين ، لقرب الأوّل ، أي إدخال الرّوع من الثّاني ، أي من تربية المهابة ، لأنّ الخوف من الشّيء يستلزم الإجلال والتّعظيم كالخوف في قلوب النّاظرين للملوك والسّلاطين ، وكيف كان فالجمع بينهما أبلغ في المقصود .