دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 358
فإنّه تعريض بأنّ الكفّار من فرط ( 1 ) جهلهم كالبهائم فطمع النّظر ] أي التّأمّل ( 2 ) [ منهم كطمعه منها ( 3 ) ] أي كطمع النّظر من البهائم . [ ثمّ القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر على ما مرّ ( 4 ) يقع بين الفعل والفاعل ، نحو : ما قام إلّا زيد ( 5 ) ، وغيرهما ] كالفاعل والمفعول نحو : ما ضرب زيد إلّا عمرا ( 6 ) ، وما ضرب عمرا إلّا زيد ( 7 ) والمفعولين نحو : ما أعطيت زيدا إلّا درهما ( 8 ) ، وما أعطيت درهما إلّا زيدا ، وغير ذلك من المتعلّقات ( 9 ) . ( 1 ) أي تناهي جهلهم . ( 2 ) أي تفسير النّظر بتأمّل إشارة إلى أنّه ليس بمعنى الرّؤية بالعين الباصرة ، بل إنّه بمعنى التّأمل والتّدبّر في الأمور المعقولة . ( 3 ) أي البهائم ، أي ما يصل إليه النّظر منهم هو ما يصل إليه من البهائم ، فكما أنّ النّظر لا يطمع أحد أن يصدر من البهائم فلا يطمع أحد أن يصدر من الكفّار . [ وقوع القصر بين الفعل والفاعل وغيرهما ] ( 4 ) أي ما مرّ في هذا الباب ، فإنّ الأمثلة المذكورة أكثرها كان من قبيل قصر المبتدأ على الخبر ، وإن كان بعضها من قبيل قصر الفعل على الفاعل ، كما في قوله تعالى : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ * ويحتمل ضعيفا أن يكون المراد من قوله : « ما مرّ » من كونه إضافيّا أو حقيقيّا ، وكونه قصر موصوف على الصّفة أو العكس . ( 5 ) هذا مثال لقصر الفعل على الفاعل ، ولا يتعدّاه إلى غيره . ( 6 ) مثال لقصر الفاعل في المفعول ، بمعنى أنّ الضّرب من جهة الوقوع على مفعول قصر على عمرو . ( 7 ) مثال لقصر المفعول على الفاعل ، بمعنى أنّ الضّرب الواقع على عمرو من ناحية الصّدور عن فاعل قد قصّر على زيد . ( 8 ) مثال لقصر المفعول الأوّل في المفعول الثّاني ، والمثال الثّاني بالعكس . ( 9 ) أي كالحال والتّمييز ونحوهما سوى المفعول معه ، لأنّ المفعول معه لا يجيء بعد إلّا ، ف لا يقال : لا تمش إلّا وزيدا . ومثال الحال فتقول في قصرها على صاحبها : ما جاء راكبا إلّا زيد ، وفي عكسه ما جاء زيد إلّا راكبا ، ومعنى الأوّل ما صاحب المجيء مع الرّكوب إلّا زيد ، ومعنى الثّاني ما زيد إلّا صاحب المجيء راكبا ، فالأوّل من قصر الصّفة ، والثّاني من قصر