Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 356

Contributors:

P.356
وتصدير ( 1 ) الكلام بحرف التّنبيه الدّالّ على أنّ مضمون الكلام ممّا له ( 2 ) خطر ، وبه ( 3 ) عناية ، ثمّ التّأكيد بإنّ ( 4 ) ، ثمّ تعقيبه ( 5 ) بما يدلّ على التّقريع ( 6 ) والتّوبيخ ، وهو قوله :
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
( 7 ) [ ومزيّة ( 8 ) إنّما على العطف ( 9 ) أنّه يعقل منها ] أي من إنّما [ الحكمان ] أعني الإثبات للمذكور ، والنّفي عمّا عداه [ معا ] بخلاف العطف ، فإنّه يفهم منه أوّلا الإثبات ثمّ النّفي ، نحو : زيد قائم لا قاعد ، وبالعكس
Commentary
( 1 ) أي ومنها تصدير الكلام بحرف التّنبيه ، أي ألا الاستفتاحيّة ، لأنّ تصدير الكلام بحرف التّنبيه من المؤكّدات . ( 2 ) أي لمضمون الكلام خطر ، أي له عظمة ، والوجه في أنّه ممّا له خطر ، لأنّ العلم بإفسادهم منبع الخيرات ، ومبدأ دفع مضرّات المتوجّهة إلى المسلمين منهم . ( 3 ) أي بمضمون الكلام عناية ، أي اهتمام ، فهو من عطف المسبّب على السّبب ، حيث إنّ كون الشّيء ممّا له خطر يوجب الاهتمام به ، فحيث إنّ التّصدير المذكور يشعر بذلك يكون من المؤكّدات . ( 4 ) أي التّأكيد بلفظ في قوله :إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ. ( 5 ) أي تعقيب الكلام ، قوله : « تعقيبه » بالجرّ عطف على « تصدير » ، وقيل : على « إيراد الجملة الاسميّة » . ( 6 ) أي اللّوم ، ثمّ عطف « التّوبيخ » على « التّقريع » عطف تفسيريّ . ( 7 ) إنّما كان هذا يدلّ على التّقريع والتّوبيخ لإفادته أنّهم من جملة الموتى الّذين لا شعور لهم ، وإلّا لأدركوا إفسادهم بلا تأمّل .

[ مزيّة إنّما على العطف ]

( 8 ) أي فضيلة إنّما ، وشرفها على العطف . ( 9 ) أي خصّ العطف بالذّكر ، لأنّ هذه المزيّة ثابتة للتّقديم وللنّفي والاستثناء ، إذ كلّ منهما يتعقّل منه الحكمان ، أي الإثبات والنّفي معا ، أمّا كون التّقديم كذلك ، فالوجه فيه واضح . وأمّا كون النّفي والاستثناء كذلك ، فلأنّ النّفي فيه وإن كان مفهوما قبل الإثبات إلّا أنّه نفي مطلق ليس عدلا للإثبات ، وما هو عدل له نفي ما عدا المخرج ، ولا ريب أنّ هذا يستفاد عند ذكر المستثنى ، كما أنّ الإثبات كذلك ، فلذلك لم يتعرّض لهما المصنّف ، وخصّ العطف بالذّكر ، وبالجملة إنّ مزيّة إنّما على العطف بلا وغيرها ممّا يفيد الحصر ثابتة بأنّها يعقل