Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 31

Contributors:

P.31
للفعل أو الوصف ( 1 ) المذكور في الكلام [ أو ] أفاد ( 2 ) [ تعلّقه ] أي تعلّق الفعل أو الوصف [ به ] أي ببعض ممّا أضيف إليه كلّ وإن كان كلّ في المعنى مفعولا للفعل أو الوصف وذلك ( 3 ) بدليل الخطاب ( 4 ) وشهادة الذّوق والاستعمال . والحقّ إنّ هذا الحكم ( 5 ) أكثريّ لا كلّيّ ، بدليل قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ
Commentary
( 1 ) مثال كون « كلّ » فاعلا في المعنى للفعل نحو : ما كلّ القوم يكتب ، إذ ضمير الفاعل في قوله : يكتب ، عائد إلى كلمة « كلّ » فتكون في المعنى فاعلا للفعل المذكور ، ومثال الوصف : نحو : ما كلّ القوم كاتبا ، أو كاتب على اللّغة الحجازيّة ، أو التّميميّة ، وعلى القولين يكون « كلّ » فاعلا في المعنى لعود الضّمير إليه ، ويشمل ما إذا كان لفظ « كلّ » توكيدا للفاعل اللّفظيّ ، ولو قال المصنّف : وأفاد ثبوت الحكم بدل قوله : « أفاد ثبوت الفعل . . . » لكان أولى ليشمل ما إذا كان الخبر جامدا ، نحو : ما كلّ سوداء تمرة ، وما كلّ بيضاء شحمة ، لأنّ الخبر فيهما يطلق عليه أنّه محكوم به وليس بفعل ولا وصف . ( 2 ) أي إطلاق الثّبوت على نسبة الفعل أو الوصف للفاعل وإطلاق التّعلّق على نسبة الفعل أو الوصف للمفعول اصطلاح شائع . ( 3 ) أي ثبوت الفعل أو الوصف أو تعلّقهما بالبعض « بدليل الخطاب » أي مفهوم المخالفة مثلا ما جاء القوم كلّهم ، منطوقه نفي المجيء عن الكلّ فيفهم منه ثبوت مجيء البعض بمفهوم المخالفة وشهادة الذّوق السّليم . ( 4 ) إضافة « الدّليل » إلى « الخطاب » بيانيّة ، ويسمّى بمفهوم المخالفة أيضا كما يسمّى مفهوم الموافقة بلحن الخطاب ، وفحوى الخطاب أيضا . ( 5 ) أي توجّه النّفي إلى الشّمول ، وثبوت الفعل أو الوصف للبعض عند وقوع « كلّ » في حيّز النّفي ليس بكلّيّ بل أكثريّ ، لتخلّفه في بعض الموارد كالآيات ، فقد يتوجّه النّفي عند وقوع « كلّ » في حيّزه إلى الفعل ، ويكون القصد نفيه عن كلّ فرد بدليل قوله تعالى :وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ« 1 » المختال بمعنى متكبّر معجب ، وفخور بمعنى كثير الفخر على النّاس بغير حقّ . ومعنى الآية : واللّه لا يحبّ كلّ فرد من مختال فخور ، فلو أفاد تعلّقه بالبعض لكان المعنى :
Footnote
( 1 ) سورة الحديد : 23 .