دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 335
[ وهذه الطّرق ] الأربعة ( 1 ) بعد اشتراكها ( 2 ) في إفادة القصر [ تختلف من وجوه ، فدلالة ( 3 ) الرّابع ] أي التّقديم [ بالفحوى ] أي بمفهوم ( 4 ) الكلام ، بمعنى أنّه إذا تأمّل صاحب ( 5 ) الذّوق السّليم فيه فهم منه القصر ، وإن لم يعرف اصطلاح البلغاء ، في ذلك ( 6 ) [ و ] دلالة الثّلاثة [ الباقية بالوضع ( 7 ) ] والحاصل إنّ قوله : « أنا كفيت مهمّك » بمعنى وحدي قصر إفراد لمن اعتقد أنّك وغيرك كفيتما مهمّه ، وقصر قلب بمعنى أنا كفيت مهمّك لا غيري لمن اعتقد أنّ غيرك كفى مهمّه دونك . ( 1 ) أي العطف وما وإلّا وإنّما والتّقديم . ( 2 ) أي الطّرق الأربعة . [ الاختلاف بين وجوه القصر ] ( 3 ) أي هذا هو الوجه الأوّل من وجوه الاختلاف . ( 4 ) أي هذا مخالف لما اصطلحوا عليه ، فإنّهم يسمّون مفهوم المخالفة بدليل الخطاب ، ومفهوم الموافقة بفحوى الخطاب ، فيقولون إنّ فحوى جملة تَقُلْ لَهُما أُفٍّ هو لا تضرب ولا تشتم ، ودليل جملة إن جاءك زيد فأكرمه ، هو إن لم يجئك فلا تكرمه ، والمراد بالفحوى في المقام ليس مفهوم الموافقة ، بل ليس مفهوم المخالفة أيضا ، وإنّما المراد به ما يدلّ عليه الكلام المشتمل على التّقديم في عرف البلغاء ، وهو سرّ التّقديم وملاكه ، فإنّ مثل هذا الكلام إذا صدر من بليغ يدلّ على أنّ في التّقديم سرّا ، إذ البليغ لا يقدم على خلاف ما مقتضى الجري الطّبيعيّ من دون نكتة . ( 5 ) أي الكلام المشتمل على التّقديم لا يدلّ على القصر ابتداء ، بل يدلّ على حسب الذّوق السّليم ، إذ يدرك بالذّوق السّليم أنّ للتّقديم سرّا وملاكا ، ثمّ يدلّ على القصر ، لأنّ سرّ التّقديم ليس إلّا الحصر ، فيكون التّقديم للحصر . ( 6 ) أي في كون التّقديم مفيدا للحصر . ( 7 ) لا يقال : إنّ هذه الثّلاثة إذا كانت دلالتها على القصر بالوضع ، لم يكن البحث عنها من وظيفة هذا الفنّ ، لأنّه باحث عن الخصوصيّات والمزايا الزّائدة على المعاني الوضعيّة . لأنّا نقول : إنّ هذه الثّلاثة وإن كانت دلالتها على الحصر بالوضع إلّا أنّ أحوال القصر من كونه قلبا أو تعيينا أو إفرادا ، إنّما تستفاد منها بمعونة المقام ، وهي المقصودة في هذا العلم